رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

2028 موعد الحسم.. هل تودّع إسرائيل المساعدات العسكرية الأمريكية؟

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

في وقتٍ يخيّم فيه شبح مواجهة عسكرية أمريكية – إيرانية على الشرق الأوسط، تبرز داخل إسرائيل مناقشات غير مسبوقة حول خيار كان يُعد حتى وقت قريب من المحرّمات الاستراتيجية: تقليص، أو حتى التخلي التدريجي، عن المساعدات العسكرية الأمريكية.

يأتي هذا النقاش في ظل تحولات سياسية عميقة داخل الولايات المتحدة، مع صعود التيار الانعزالي المرتبط بشعار "أمريكا أولًا"، وما يحمله من رفض متزايد لإنفاق أموال دافعي الضرائب على دعم جيوش أجنبية، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع احتمالات اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تُعيد رسم خرائط التحالفات والالتزامات.

نقاش غير مسبوق داخل إسرائيل

الجدل انفجر علنًا بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ألمح فيها إلى رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عشر سنوات فقط، وهي فترة قصيرة وفق معايير التخطيط العسكري طويل الأمد.

حاليًا، تحصل إسرائيل سنويًا على نحو 3.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية أمريكية، إضافة إلى قرابة 500 مليون دولار لدعم منظومات الدفاع الصاروخي. وتشكل هذه المساعدات ركيزة أساسية في البنية الدفاعية الإسرائيلية منذ عقود.

لكن خلف الكواليس، بات السؤال المطروح داخل المؤسسة الأمنية أعمق من مجرد حجم الدعم:
هل يمكن لإسرائيل ضمان استمرار المظلة الأمريكية بعد عشرين أو ثلاثين عامًا؟
وهل سيكون هذا الدعم متاحًا في حال اندلاع حرب إقليمية كبرى تتطلب إمدادات فورية ومفتوحة؟

اعتماد عميق على السلاح الأمريكي

رغم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، تكشف الوقائع عن اعتماد واسع على المنظومات الأمريكية، من طائرات "إف-35" إلى الذخائر الثقيلة والقنابل الموجهة بدقة. وخلال حرب غزة، استوردت إسرائيل عشرات آلاف الأطنان من الأسلحة والمعدات خلال فترة زمنية قصيرة، شملت ذخائر دبابات وقذائف مدفعية وذخائر دقيقة التوجيه.

وبموجب اتفاقية التعاون العسكري الموقعة عام 2016، تُموَّل هذه المشتريات بأموال أمريكية، لكن بشروط تُلزم إسرائيل بإنفاق معظمها داخل الولايات المتحدة، وهو ما أدى مع الوقت إلى إضعاف القاعدة الصناعية العسكرية المحلية.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 65% من واردات إسرائيل العسكرية خلال العقد الأخير جاءت من الولايات المتحدة، ما يجعل العلاقة شديدة التشابك ومربحة كذلك للصناعات الدفاعية الأمريكية.

بين الاستقلال وحدود الواقع

تاريخيًا، تضمن واشنطن لإسرائيل ما يُعرف بـ**«التفوق العسكري النوعي»**، وهو التزام قانوني يضمن تفوقها على أي خصم إقليمي. غير أن بعض الخبراء الإسرائيليين يرون أن هذه العلاقة باتت أقرب إلى رعاية سياسية وعسكرية منها إلى شراكة متكافئة.

أنصار هذا الطرح يعتقدون أن نقل إنتاج الذخائر الأساسية إلى الداخل الإسرائيلي ممكن، وأن كلفته قد لا تتجاوز 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرشحة للتراجع مع نمو الاقتصاد. ويرون أن امتلاك صناعة ذخائر وطنية يمنح إسرائيل هامش أمان حاسمًا في حال اندلاع حرب طويلة دون دعم أمريكي فوري.

في المقابل، يرى فريق آخر أن الاستغناء الكامل عن التعاون العسكري مع واشنطن غير واقعي في المدى المنظور، إذ لا يمكن لإسرائيل تصنيع طائرات مقاتلة أو مروحيات هجومية متقدمة محليًا، وستظل بحاجة إلى الولايات المتحدة في منظومات جوية حاسمة.

دوافع سياسية أعمق

لا يقتصر هذا التوجه على المخاوف العسكرية، بل يرتبط أيضًا برغبة اليمين الإسرائيلي في تحرير القرار الاستراتيجي. فالمساعدات، بنظر منتقديها، تُجبر إسرائيل على مراعاة التفضيلات الأمريكية في ملفات حساسة، وعلى رأسها إيران.

ويرى نتنياهو أن إسرائيل "بلغت سن الرشد"، وباتت قادرة اقتصاديًا على تحمّل كلفة استقلال أكبر، بل إن هذا التحول قد يقلب المعادلة مستقبلًا، لتصبح إسرائيل شريكًا تقنيًا يدعم مشاريع دفاعية أمريكية متقدمة.

تحول تاريخي أم مناورة محسوبة؟

ومع اقتراب انتهاء اتفاقية المساعدات الحالية عام 2028، تبدو تصريحات نتنياهو مزيجًا من رؤية استراتيجية بعيدة المدى وحسابات سياسية آنية تتقاطع مع المزاج الانعزالي داخل الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط