أوكرانيا تطالب ترامب بتسريع جهود إنهاء الحرب: الاتفاق النهائي بيد واشنطن
طالب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسريع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا، معتبرًا أن الزعيم الأمريكي هو الطرف الوحيد القادر على التوصل إلى اتفاق سلام، في ظل تعثر المفاوضات حول أكثر الملفات حساسية.
وأوضح سيبيها أن اجتماعًا مباشرًا بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين بات ضروريًا لحسم القضايا المتبقية، مشددًا على ضرورة استثمار الزخم الحالي في المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، قبل أن تتأثر بعوامل سياسية داخلية أمريكية، أبرزها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المرتقبة في نوفمبر.
كييف: لم يتبق سوى "الأصعب"
وقال سيبيها، في مقابلة مع وكالة رويترز من مكتبه في كييف قرب نهر دنيبرو، إن خطة السلام المكونة من 20 بندًا لم يتبق منها سوى "عدد قليل" من النقاط العالقة.
وأضاف: "هذه البنود هي الأكثر حساسية وصعوبة، ولا يمكن التعامل معها إلا على مستوى القادة".
وأكد أن أوكرانيا مستعدة لتسريع وتيرة التفاوض، مشيرًا إلى وجود زخم حقيقي يجب استثماره قبل أن يتبدد.
خلافات حادة حول الأراضي ومحطة زابوروجيا
ولا تزال الخلافات الجوهرية، وعلى رأسها قضية الأراضي، تعرقل التوصل إلى اتفاق. فروسيا تصر على تنازل أوكرانيا عن نحو 20% من منطقة دونيتسك شرقي البلاد، وهي مناطق لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها رغم سنوات الحرب، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع.
كما تطالب أوكرانيا باستعادة السيطرة على محطة زابوروجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا، والتي تقع حاليًا في مناطق تحتلها القوات الروسية.
محادثات أبوظبي بلا اختراق.. وتبادل أسرى
وخلال الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية التي عقدت في أبوظبي الأسبوع الماضي، لم تُسجل اختراقات سياسية ملموسة، رغم نجاح الجانبين في تبادل 314 أسير حرب، في أول عملية من هذا النوع منذ أكتوبر.
وقال الرئيس زيلينسكي، أمس السبت، إن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات في ميامي خلال أسبوع، وقد وافقت كييف على المقترح.
واشنطن تستهدف إنهاء الحرب قبل الصيف
وأشار زيلينسكي إلى أن واشنطن تأمل في إنهاء الحرب قبل فصل الصيف، لافتًا إلى أن أوكرانيا طرحت خطة تدريجية لتحقيق ذلك، دون الكشف عن تفاصيلها.
وبحسب مصادر تحدثت إلى رويترز، ناقش مسؤولون أوكرانيون وأمريكيون جدولًا زمنيًا يتضمن صياغة مسودة اتفاق سلام بحلول مارس/آذار، يعقبها استفتاء داخلي في أوكرانيا، ثم إجراء انتخابات في مايو.
الضمانات الأمنية.. أولوية كييف
تركز أوكرانيا بشكل أساسي على الحصول على ضمانات أمنية غربية بعد دخول أي وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ، بهدف ردع أي عدوان روسي محتمل في المستقبل.
وقال سيبيها إن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لإقرار هذه الضمانات عبر الكونغرس، وتقديم دعم أمني لتعزيز اتفاق السلام، رغم عدم وجود نية لنشر قوات أمريكية على الأراضي الأوكرانية.
وأضاف: "لا أرى في هذه المرحلة أي إطار أمني يمكن أن ينجح من دون الأمريكيين.. وجودهم إلى جانبنا أمر حاسم".
دور أوروبي وقوة ردع محتملة
وأوضح سيبيها أن بريطانيا وفرنسا، إلى جانب دول أخرى لم يسمّها، أكدت استعدادها لإرسال قوات إلى أوكرانيا كجزء من قوة ردع، مشيرًا إلى أن آلية مراقبة وقف إطلاق النار ستعتمد على الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار، وليس على قوات أمريكية ميدانية.
كما شدد على ضرورة إيجاد آلية تشبه المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تعتبر أي هجوم على دولة عضو هجومًا على الجميع، مؤكدًا أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي سيمثل عنصرًا إضافيًا للأمن.
رفض أي صفقات على حساب السيادة
وأعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء المحادثات الثنائية بين واشنطن وموسكو، خاصة تلك التي تضمنت مقترحات استثمارية روسية ضخمة.
وأكد سيبيها أن كييف لن تدعم أي اتفاقات تمس سيادتها أو أمنها، أو تُبرم دون مشاركتها، مشددًا على أن أي اعتراف دولي بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم أو إقليم دونباس سيكون "باطلًا قانونيًا".
وأضاف: "لن نعترف بذلك مطلقًا.. القضية لا تتعلق بأوكرانيا وحدها، بل بمبادئ القانون الدولي".
لماذا تراهن كييف على ترامب؟
تعكس تصريحات المسؤولين الأوكرانيين إدراكًا متزايدًا بأن نافذة الحل السياسي قد تكون محدودة زمنيًا، في ظل تغير الحسابات الأمريكية مع اقتراب الانتخابات النصفية، وتصاعد الضغوط الداخلية على إدارة ترامب. وترى كييف أن الرئيس الأمريكي، بما يمتلكه من نفوذ على موسكو وحلفاء الغرب، هو الطرف الوحيد القادر على فرض تسوية نهائية.
في المقابل، تظل المخاطر قائمة من أن يؤدي استعجال الاتفاق إلى حل غير متوازن، لا يوفر ضمانات أمنية كافية لأوكرانيا. وبين الرغبة في إنهاء حرب مدمرة، والخشية من سلام هش، تجد كييف نفسها أمام معادلة معقدة، تجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع الأوروبي الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية.

