رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أيمن عدلي يكتب: حين يتحول الإعلام إلى صناعة للفضائح.. من المسؤول؟

الجمهور الإخباري

زمان، كنا نعرف النجم بموهبته، ونحفظ له إنجازاته، ونختلف أو نتفق مع آرائه، لكننا لم نكن نعرف ماذا يدور داخل بيته، ولا من قال لمن ماذا، ولا من اختلف مع والدته أو زوجته. كانت هناك مساحة اسمها الخصوصية، وكان هناك احترام يفصل بين حياة الإنسان العامة وحياته الخاصة.


اليوم تغيّر المشهد. أصبحت الخلافات الأسرية مادة يومية للسوشيال ميديا، وتحولت البيوت إلى استوديوهات، والمشكلات الشخصية إلى "تريند" يتابعه الملايين، بينما يتسابق البعض على إشعال الجدل بحثًا عن المشاهدات.


لسنا بصدد إلقاء اللوم على الرجل أو المرأة، فالعلاقة الزوجية شراكة تقوم على الاحترام والتفاهم، وليس على السيطرة أو فرض الإرادة من طرف على الآخر. لكن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الخلافات العائلية إلى قضية رأي عام، ويصبح الجمهور شاهدًا وحكمًا في آن واحد.


والأخطر من ذلك، أن بعض المنصات والبرامج الإعلامية تجد في هذه القصص مادة سهلة لجذب الانتباه، فتغيب القضايا الحقيقية، ويحضر الجدل والضجيج.


ومن المؤسف أن يمتد هذا المناخ إلى الوسط الرياضي. فالمنتخب الوطني، الذي يفترض أن يكون حديث الناس بسبب الأداء والإنجاز، أصبح في أوقات كثيرة محاصرًا بالشائعات، والتسريبات، والحديث عن الحياة الشخصية أكثر من الحديث عن كرة القدم.


الإعلام الحقيقي لا يصنع من الخلافات الأسرية بطولة، ولا يحول البيوت إلى ساحات للمشاهدة. رسالته أن يرفع الذوق العام، لا أن يغذي الفضول، وأن يناقش ما ينفع الناس، لا ما يستهلك أعصابهم.


نحن في حاجة إلى استعادة قيمة كانت موجودة منذ سنوات: أن يبقى الإنسان معروفًا بعمله، وأن تظل أسرته بعيدًا عن الأضواء، وأن نتذكر أن الشهرة لا تعني التنازل عن الخصوصية.


فلنرحم الناس من دوامة "التريند"، ولنعُد للحديث عن الإنجاز، والفكر، والنجاح... فهذه هي القضايا التي تستحق أن تتصدر المشهد.


إلى متى سنظل نحول الحياة الخاصة إلى "تريند"؟ وإلى متى سيظل البعض يقتحم البيوت ويعبث باستقرارها من أجل ملايين المشاهدات؟


المشكلة ليست في وجود خلافات بين الأزواج، فكل بيت معرض للخلاف. المشكلة الحقيقية أن هناك من يتاجر بهذه الخلافات، ويحولها إلى مادة يومية للجدل، حتى أصبحنا نعرف تفاصيل حياة المشاهير أكثر مما نعرف إنجازاتهم.


الإعلام الذي يقتات على الفضائح لم يعد يصنع وعيًا، بل يصنع ضجيجًا. ولم يعد يبني مجتمعًا، بل يهدم قيمه. وأصبحت الإثارة هدفًا، ولو كان الثمن هدم أسرة، أو تشويه صورة إنسان، أو إشعال فتنة بين الناس.
اتقوا الله في مصر... واتقوا الله في الأسر المصرية.


لسنا بحاجة إلى برامج تفتح ملفات البيوت، ولا إلى شاشات تعيش على الصدامات، ولا إلى محتوى يجعل الخصوصية مباحة، والخلافات مادة للفرجة، والأعراض سلعة تُباع وتُشترى.


الإعلام رسالة، وليس سوقًا للفضائح. الإعلام الحقيقي يزرع الأمل، ويرفع الذوق العام، ويحترم حرمة البيوت، ويحافظ على قيم المجتمع، لا أن يحول كل مشكلة عائلية إلى مسرح يتسابق الجميع على مشاهدة فصوله.


المؤلم أن الحديث عن المنتخب الوطني، أو النجوم، أو الشخصيات العامة، أصبح يدور حول حياتهم الخاصة أكثر مما يدور حول إنجازاتهم. وكأن النجاح لم يعد مهمًا، وأصبح التريند أهم من الوطن، والإثارة أهم من الحقيقة.
كفاكم عبثًا بعقول الناس.
كفاكم استغلالًا لفضول الجمهور.
كفاكم تحويل المجتمع إلى متفرج على أسر تتفكك أمام الكاميرات.


اتركوا البيوت لأصحابها... وأعيدوا للإعلام هيبته... وأعيدوا للمجتمع احترامه... فالأمم لا تُبنى بالفضائح، وإنما تُبنى بالأخلاق والوعي والعمل.

تم نسخ الرابط