الأكبر في تاريخ العراق: محاكمة 8 آلاف داعشي قادمين من سوريا
أطلقت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، المختصة بالقضايا الإرهابية في العراق، أكبر محاكمة في تاريخ البلاد ضد عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي القادمين من سوريا، في خطوة وصفها مسؤولون عراقيون بـ "النقلة النوعية في عمل القضاء العراقي".
8 آلاف متهم من 42 دولة
أوضح معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي علي ضياء أن التحقيق يشمل ما بين 7 آلاف و8 آلاف عنصر من داعش، ينحدرون من 42 دولة مختلفة، بينهم متهمون شديدو الخطورة ارتكبوا جرائم استخدام أسلحة كيميائية وإبادة جماعية ضد المدنيين والمكونات العراقية، خاصة الإيزيديين.
وأكد ضياء لوكالة الأنباء العراقية "واع" أن "جميع المحاكمات ستُجرى وفق القوانين العراقية حصراً، ولن يتم تسليم أي متهم إلى دوله قبل استكمال التحقيقات".
إجراءات مكثفة واستجوابات متسارعة
وأفاد ضياء بأن المحكمة بدأت منذ 28 يناير بإجراءات الاستجواب والتحقيق، مدعومة بقضاة وأعضاء ادعاء عام وكوادر إدارية إضافية، لضمان استيعاب الكم الهائل من البيانات المتعلقة بجرائم التنظيم بين عامي 2014 و2017.
وأضاف أن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي شكّل غرفة عمليات خاصة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، تعتمد على بنك معلومات واسع لتوثيق كل الجرائم المرتكبة ضد العراقيين خلال سيطرة داعش على مناطق البلاد.
أهمية المحاكمة
ويعد هذا الملف "نقلة نوعية" للقضاء العراقي، إذ لم تجرِ معظم هذه العناصر محاكمات في سوريا، حيث بقيوا محتجزين طوال السنوات الماضية دون استجواب رسمي. وأشار ضياء إلى أن إجراءات التحقيق ستستمر من 4 إلى 6 أشهر لاستكمال استجواب جميع المتهمين وإعداد الملفات القانونية اللازمة.
خطوة رمزية وعملية في مواجهة الإرهاب
تمثل محاكمة آلاف عناصر داعش في العراق مرحلة مهمة ليس فقط قضائياً، بل رمزياً أيضاً، لإثبات قدرة الدولة على محاسبة الإرهابيين مهما طال الزمن. كما أنها تؤكد التزام العراق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، بينما تقدم رسالة قوية للعالم بأن الجرائم ضد الإنسانية لن تمر دون محاسبة. ومع ذلك، يظل حجم الملف وتعقيداته الأمنية والقانونية تحدياً كبيراً قد يستغرق أشهرًا طويلة لاستكماله، ما يستدعي دعمًا محلياً ودولياً لضمان إنجاز العملية بكفاءة وعدالة.