رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أيرلندا تتحدى الضغوط وتتمسّك بقانون تقييد التجارة مع المستوطنات.. اجراءات محدودة

أيرلندا
أيرلندا

في خضم جدل سياسي وقانوني محتدم داخل أوروبا وخارجها، دافع وزير الدولة الأيرلندي للشؤون الأوروبية والدفاع، توماس بيرن، عن مشروع القانون الذي تعتزم بلاده إقراره للحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح الوزير، في مقابلة مع رويترز، أن الإجراء "محدود للغاية" ويقتصر فقط على استيراد السلع، في محاولة لتهدئة الانتقادات المتزايدة والاتهامات التي طالت أيرلندا بأنها "معادية للسامية".

تشريع مثير للجدل

أكد بيرن أن مشروع القانون لن يشمل الخدمات، رافضًا دعوات داخلية تطالب بتوسيعه ليطال قطاع الخدمات أيضًا، وقال: "الإجراء محدود للغاية وسيحظر فقط استيراد البضائع من الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني". 

وأشار الوزير الإيرلندي إلى أن قوانين مشابهة جرى تبنيها في عدة دول أوروبية، في تأكيد على أن أيرلندا ليست منفردة في هذه الخطوة، وتقول الحكومة الأيرلندية إنها لا تزال تدرس التأثيرات الاقتصادية والقانونية للتشريع، بما في ذلك الضغوط القادمة من شركات أمريكية لها وجود واسع في السوق الأيرلندي. كما أوضح بيرن أن القانون "لن يدخل حيز التنفيذ هذا العام".

ضغوط داخلية وخارجية

وتواجه دبلن مطالب شعبية وسياسية بضرورة توسيع نطاق الحظر ليشمل الخدمات، خاصة من جانب النائبة فرنسيس بلاك، صاحبة مقترح القانون. وأكدت بلاك أنها ستسعى في العام الجديد لإدراج حظر الخدمات أيضًا، قائلة: "الأمر يتطلب الكثير من الجهد، لكنه ما يجب علينا فعله".

أيرلندا 
أيرلندا 


وفي المقابل، تبذل جماعات الضغط في قطاع الأعمال—خصوصًا شركات التكنولوجيا العالمية العاملة في أيرلندا—جهودًا كبيرة لعرقلة المشروع أو تقليص آثاره.
وتشير تقديرات حكومية إلى أن قيمة البضائع التي سيتم حظرها متواضعة جدًا، ولا تتجاوز 200 ألف يورو سنويًا، تشمل بشكل أساسي منتجات زراعية مثل الفواكه المجففة.

خلفية الصراع القانوني والسياسي

تعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والمناطق المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك، مستندة إلى مبررات تاريخية واستراتيجية.
وتصاعدت الخلافات بين أيرلندا وإسرائيل خلال العامين الأخيرين، خصوصًا بعد انتقادات دبلن الحادة لعمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي تقول السلطات الفلسطينية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص.
ووصل التوتر إلى حد قيام إسرائيل بإغلاق سفارتها في دبلن العام الماضي، إثر اعتراف أيرلندا بالدولة الفلسطينية وتصاعد الانتقادات الأيرلندية للحرب في غزة.

اتهامات بمعاداة السامية… ورد أيرلندي حاد

واجهت الحكومة الأيرلندية خلال الأسابيع الماضية اتهامات من مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين بأنها "معادية للسامية". ونشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مقطعًا مصورًا اتهم فيه دبلن بهذه الصفة، بينما وصف السيناتور الأمريكي لينزي جراهام أيرلندا بأنها "بالوعة لمعاداة السامية".
وفي المقابل، رفض بيرن الاتهامات "رفضًا قاطعًا"، مؤكدًا: "نحن ندرك المساهمة الكبيرة التي قدمها اليهود في أيرلندا، ولا يمكن القول إن بلدنا يحمل أي عداء ضد اليهود".

كما شدد باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن أيرلندا، على ضرورة المضي قدمًا في القانون، واصفًا الاتهامات التي تطال بلاده بأنها "هراء تام".

تصاعد الاحتجاجات وتوتر متزايد داخل البلاد

تواصلت أيضًا الضغوط الداخلية على الحكومة، حيث أُجبر محافظ البنك المركزي الأيرلندي جابرييل مخلوف مؤخرًا على إلغاء كلمة عامة بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، على خلفية بيع البنك سندات إسرائيلية في وقت سابق.
هذه الحوادث تعكس حساسية الملف داخل المجتمع الأيرلندي، الذي يعد من أكثر المجتمعات الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.

في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لإرسال مشروع القانون إلى البرلمان "في موعد لم يُحدد بعد"، يبدو أن أيرلندا ماضية في مسارها رغم الضغوط الإقليمية والدولية. وقد يحدد هذا القانون—بنسخته النهائية—كيفية تعامل دول أوروبية أخرى مع ملف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة قد تعيد رسم جزء من المشهد السياسي الأوروبي المتعلق بالقضية الفلسطينية.

تم نسخ الرابط