ترحيب سوري بإلغاء "قيصر": دمشق تتوقع عودة الشركات الأجنبية لإنقاذ الاقتصاد
أكد وزير الاقتصاد السوري، في تصريحات عاجلة، أن قرار إلغاء "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019" يمثل خطوة تاريخية ستزيل أكبر العقبات التي خنقت الاقتصاد السوري لأكثر من عقد. وتعتبر هذه التصريحات مؤشراً على أن الحكومة السورية الجديدة تضع إعادة الإعمار وجذب الاستثمار الأجنبي في صدارة أولوياتها.
قانون قيصر: خلفية وتأثير مدمر على الاقتصاد
يُعد قانون قيصر (Caesar Act)، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2020، إحدى أقسى حزم العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا. وسمي القانون تيمناً باسم مصور عسكري سوري سابق حمل الاسم الحركي "قيصر"، قام بتهريب آلاف الصور التي توثق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سجون النظام السوري السابق.
لم تقتصر العقوبات على الحكومة السورية وحسب، بل امتدت لتشمل أي كيان أو فرد، سوري أو غير سوري، يشارك في دعم الحكومة السورية مالياً أو مادياً أو تكنولوجياً، خاصة في قطاعات الطاقة (النفط والغاز)، البناء، الخدمات العسكرية، والطيران. كان الهدف الأساسي للقانون هو عزل النظام السوري اقتصادياً وسياسياً وإجباره على وقف الانتهاكات والبحث عن حل سياسي للأزمة.

لقد تسبب القانون في تدهور كارثي للوضع المعيشي، حيث جعل من الصعب جداً استيراد المواد الأساسية والوقود والأدوية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتفاقم الأزمة الإنسانية، على الرغم من أن القانون تضمن استثناءات نظرية للمساعدات الإنسانية.
قرار الكونغرس بإنهاء العقوبات
في أعقاب التغيرات الدراماتيكية في دمشق وسقوط نظام الأسد، أعلن الكونغرس الأمريكي عن تصويته على إلغاء قانون قيصر بشكل فوري. جاء هذا القرار اعترافاً بأن الهدف من القانون، وهو الضغط على النظام السابق، قد انتهى، ولتجنب مفاقمة الأزمة الإنسانية والاقتصادية في مرحلة ما بعد الصراع.
ويعتبر إلغاء القانون الآن بمثابة إشارة واضحة من واشنطن لدعم عملية انتقال سلمية ومستقرة في سوريا، وفتح الباب أمام المجتمع الدولي للمساهمة في جهود إعادة الإعمار الضرورية.
ترحيب سوري ووعود بعودة الشركات الأجنبية
رحب وزير الاقتصاد السوري بقرار الإلغاء، مؤكداً أنه "يزيل أكبر العوائق أمام اقتصادنا". وأشار إلى أن تأثير القانون كان شاملاً، حيث طرد الشركات الأجنبية وألجم الاستثمارات اللازمة لإعادة بناء البلاد.
وشدد الوزير على أن إلغاء القانون "سيسهل عودة الشركات الأجنبية لسوريا"، متوقعاً تدفقاً للاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والطاقة التي تضررت بشدة. هذه الخطوة تمثل شريان حياة للاقتصاد السوري المتضرر وتفتح آفاقاً للتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.



