رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

روسيا تتهم أوروبا بـ"مصادرة غير قانونية".. تصعيد جديد في معركة الأصول المجمّدة

المركزي الروسي
المركزي الروسي

صعّد البنك المركزي الروسي من لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي، بعد نشر بروكسل مقترحات جديدة تتعلق بآليات استخدام الأصول الروسية المجمّدة. وفي بيان حاد اللهجة، أكد "المركزي الروسي" أن أي محاولة لاستغلال تلك الأصول – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي والحصانة السيادية، محذرًا من أن موسكو تحتفظ بحق الرد عبر كل المسارات القانونية والسياسية المتاحة،بحسب رويترز.

تحذيرات روسية صريحة

قال البنك المركزي الروسي، اليوم الجمعة، إن المقترحات الأوروبية حول استخدام الأصول الروسية ليست فقط غير قانونية، بل تمثل تجاوزًا خطيرًا للقواعد المعمول بها دوليًا. وأوضح البيان أن "آليات الاستخدام المباشر أو غير المباشر لأصول بنك روسيا، وكذلك أي أشكال أخرى من الاستخدام غير المصرح به، تُعد مخالفة للقانون الدولي وللمبادئ الأساسية المتعلقة بحصانة الأصول السيادية".
وتؤكد روسيا أن هذا التحرك الأوروبي يفتح فصلًا جديدًا من التوتر السياسي، كونه يستهدف الأصول التي تعتبرها موسكو جزءًا من سيادتها المالية، ما يجعل المسألة من منظورها "تعديًا غير مسبوق" على حقوق دولة عضو في النظام الدولي.

رد فعل متوقع من موسكو

لم يكتف البنك المركزي الروسي بوصف المقترحات بأنها غير قانونية، بل شدد على أن روسيا "لن تقف مكتوفة الأيدي"، وأنها ستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها. وتشير هذه العبارة – وفق محللين – إلى احتمال اتخاذ موسكو خطوات مضادة قد تشمل تحركات قانونية دولية أو إجراءات اقتصادية داخلية وخارجية، خاصة أن ملف الأصول المجمّدة يمسّ جزءًا من الاحتياطيات المالية التي كانت تعتمد عليها روسيا قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ما الذي يخطط له الاتحاد الأوروبي؟

تعمل بروكسل منذ شهور على وضع آلية تسمح باستخدام الأرباح المتأتية من الأصول الروسية المجمّدة، بهدف توجيهها إلى دعم أوكرانيا. وبينما يصرّ الاتحاد الأوروبي على أن استخدام "الأرباح" لا يُعد مصادرة مباشرة للأصول، ترى روسيا أن العملية برمتها "تحايلاً قانونياً" يهدف إلى الالتفاف على الحصانة السيادية.
وتتوقع تقارير أوروبية أن يتم البت في المقترحات خلال الأسابيع المقبلة، وسط انقسامات بين بعض الدول الأعضاء حول مدى قانونية الخطوة ومدى تأثيرها على النظام المالي الدولي.

أزمة الأصول الروسية

تعود الأزمة إلى فبراير 2022 مع بدء الحرب الروسية – الأوكرانية، حين قرر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى تجميد مئات المليارات من الأصول الروسية، بما في ذلك احتياطيات البنك المركزي الروسي في الخارج. وقدرت القيمة الإجمالية للأصول المجمّدة بأكثر من 300 مليار دولار، بينها ما يزيد عن 200 مليار دولار داخل الاتحاد الأوروبي وحده.


ومنذ ذلك الحين، تحاول أوروبا إيجاد آليات قانونية تسمح بالاستفادة من هذه الأموال لتمويل دعم أوكرانيا وإعادة إعمارها، لكنها تواجه تحديات قانونية كبيرة، إضافة إلى مخاوف من المساس بثقة الدول في النظام المالي الغربي، خصوصًا تلك التي تحتفظ باحتياطيات ضخمة في بنوك أوروبية وأميركية.

ويرى خبراء أن مضيّ الاتحاد الأوروبي في تنفيذ هذه الخطوة قد يخلق سابقة قد تُربك الأسواق العالمية، فيما تعتبر روسيا أن استخدام أي جزء من أصولها "مصادرة كاملة" مهما كان شكلها، وتؤكد أن الرد سيكون "متناسبًا وحاسمًا".

في ظل هذا السجال القانوني والسياسي، تبدو أزمة الأصول الروسية مرشحة لمزيد من التصعيد، مع بقاء الخلاف جوهريًا بين الجانبين: أوروبا تسعى لتمويل أوكرانيا دون المساس المباشر بقواعد القانون الدولي، وروسيا ترى أن كل ما يجري يشكّل "اعتداءً ماليًا" لن يمر دون رد.

تم نسخ الرابط