حين يتحول التشجيع إلى تخريب... أين أخطأنا في التربية؟
فرحة فوز المنتخب الوطني هي فرحة لكل مصري، فهي لحظة يجتمع فيها الشعب على قلب واحد، وتعلو فيها مشاعر الانتماء والفخر. لكن ما يحزن حقًا أن تتحول هذه الفرحة لدى بعض الشباب إلى أعمال تخريب للممتلكات العامة، وتكسير للمحال والسيارات أو إشعال الألعاب النارية بصورة تعرض الآخرين للخطر.
هذا السلوك لا يعبر عن حب الوطن، بل يعكس خللًا في فهم معنى الانتماء. فمن يحب وطنه يحافظ على شوارعه ومرافقه، ولا يحول لحظات الفرح إلى خسائر يدفع ثمنها الجميع.
إن التخريب عند بعض الشباب لا يحدث فجأة، بل هو نتيجة عوامل تربوية واجتماعية متراكمة، منها:
غياب التربية على احترام القانون والممتلكات العامة.
التساهل مع السلوكيات الخاطئة منذ الصغر دون محاسبة.
تقليد السلوكيات السلبية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ضعف الشعور بالمسؤولية المجتمعية، والخلط بين الحرية والفوضى.
غياب القدوة الإيجابية في بعض البيئات الأسرية والمجتمعية.
كيف نبني جيلاً يحتفل دون أن يؤذي؟
تبدأ التنشئة السليمة من الأسرة، عندما يتعلم الطفل أن الحرية تقترن بالمسؤولية، وأن الممتلكات العامة ملك لكل فرد، وأن إتلافها اعتداء على حق الجميع. كما يجب أن تغرس المدرسة قيم الانتماء واحترام النظام، وأن يكون للإعلام دور في إبراز صور الاحتفال الحضاري بدلًا من الترويج لمشاهد الفوضى.
ومن المهم أيضًا أن يرى الأبناء آباءهم يحترمون القوانين، ويلتزمون بالنظام، لأن الأطفال يتعلمون بالمشاهدة أكثر مما يتعلمون بالكلام.
إن الاحتفال الحقيقي لا يكون بالصخب والتخريب، بل بالفرحة التي لا تؤذي أحدًا، وبالسلوك الذي يعكس أخلاق شعب عريق. فالأمم لا تُقاس فقط بإنجازاتها الرياضية، وإنما أيضًا بمدى رقي سلوك جماهيرها.
ختامًا، علينا أن نربي أبناءنا على أن الانتماء ليس مجرد تشجيع فريق، بل هو احترام الوطن في كل تصرف. فالوطن الذي نفرح لانتصاره، يستحق منا أن نحافظ عليه، لا أن نُفسد ما فيه باسم الاحتفال.

