رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القيادة تحت السن.. عندما يتحول التساهل في التربية إلى مأساة

الجمهور الإخباري

استيقظنا اليوم على خبر مؤلم؛ فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا كانت تقود سيارة والدها، وانتهى الأمر بحادث مأساوي أودى بحياة فتاة أخرى كانت تعمل في عربة لبيع القهوة. مأساة لم تسرق حياة الضحية فقط، بل غيّرت حياة أسرتين إلى الأبد، وكان من الممكن تجنبها لو تم احترام القانون.
قيادة السيارة ليست مجرد القدرة على تحريك المقود أو الضغط على دواسة الوقود، بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب نضجًا عقليًا وانفعاليًا، وسرعة في اتخاذ القرار، والقدرة على توقع المخاطر والتعامل معها. وهذه المهارات لا تكتمل لدى الأطفال أو المراهقين في هذا العمر.
ومن أساليب التربية الخاطئة التي قد تؤدي إلى نتائج كارثية، السماح للأبناء بكسر القواعد والقوانين أو التغاضي عن ذلك. فعندما يعتاد الطفل أو المراهق أن القانون يمكن تجاوزه، أو أن والديه سيتدخلان لحمايته من عواقب أخطائه، فإنه ينشأ وهو يعتقد أن الالتزام بالقوانين أمر اختياري، وليس مسؤولية.
السماح لطفل أو مراهق بقيادة سيارة قبل السن القانونية ليس دليلًا على الثقة فيه أو على ذكائه، بل هو تعريض له وللآخرين لخطر حقيقي. فالتربية السليمة لا تعني تلبية كل رغبات الأبناء، وإنما تعني وضع حدود واضحة، وتعليمهم احترام القوانين وتحمل المسؤولية.
وقد يتساءل البعض: لماذا حُدد سن 18 عامًا للحصول على رخصة القيادة؟ لأن هذا السن يمثل الحد الأدنى الذي يكون فيه معظم الشباب قد وصلوا إلى قدر أكبر من النضج الجسدي والعقلي والانفعالي، بما يساعدهم على تقدير المخاطر، واتخاذ القرارات السريعة، والسيطرة على الانفعالات أثناء القيادة. كما أن الحصول على الرخصة لا يعتمد على السن فقط، بل يتطلب أيضًا التدريب واجتياز الاختبارات التي تؤكد استعداد الشخص للقيادة بأمان.
القوانين التي تحدد سن القيادة لم توضع لتعقيد حياة الناس، وإنما لحماية الأرواح. فكل قاعدة مرورية وُضعت لأن هناك تجارب وحوادث أثبتت أهميتها، واحترامها يعني حماية السائق، والركاب، وكل من يستخدم الطريق.
رحم الله الفتاة التي فقدت حياتها وهي تؤدي عملها، ونسأل الله أن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن تكون هذه الحادثة المؤلمة رسالة لكل أب وأم بأن التساهل في كسر القوانين ليس تربية، بل قد يكون سببًا في خسارة أرواح بريئة. فالحياة أغلى من أي تجربة، واحترام القانون يبدأ من البيت قبل أن يبدأ من الطريق.

تم نسخ الرابط