رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين يتحول الألم إلى صمت قاتل: قراءة إنسانية في واقعة انتحار سائق بالقاهرة

نجلاء نادر
نجلاء نادر

في مشهد صادم أعاد طرح تساؤلات عميقة داخل المجتمع، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقطع فيديو يظهر فيه جثمان أحد الأشخاص معلقًا بأحد كباري القاهرة. 

وبالفحص، تبيّن أن الواقعة تعود إلى إقدام سائق يعمل عبر أحد تطبيقات النقل الذكي على إنهاء حياته، بعد معاناة طويلة مع اضطرابات نفسية بدأت منذ سنوات عقب فقدانه لوالديه.

هذه الحادثة، رغم قسوتها، ليست مجرد خبر عابر أو واقعة فردية، بل هي جرس إنذار يدعونا للتوقف والتأمل في واقع الصحة النفسية داخل مجتمعاتنا، وفي الطريقة التي نتعامل بها مع الألم النفسي والاضطرابات النفسية.


الألم النفسي… حين لا يُرى
الكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية يعيشون في صمت. قد يبدون طبيعيين في أعين الآخرين، يذهبون إلى أعمالهم، ويتعاملون بشكل اعتيادي، لكن داخلهم صراع مستمر. فقدان الوالدين، كما في هذه الحالة، يُعد من أقسى التجارب الإنسانية، وقد يترك أثرًا عميقًا يمتد لسنوات إذا لم يُعالج بشكل صحي.

المشكلة أن الألم النفسي لا يُرى بالعين المجردة، ولا يُقابل غالبًا بنفس التعاطف الذي يُمنح للألم الجسدي، مما يجعل كثيرًا من المرضى يترددون في طلب المساعدة أو الاستمرار في العلاج.


الوصمة المجتمعية… العدو الخفي
لا تزال النظرة السلبية للمرض النفسي تمثل عائقًا كبيرًا أمام العلاج.

فالبعض يخشى من نظرة المجتمع أو من وصمه بـ"الضعف" أو "الجنون"، مما يدفعه إلى إخفاء معاناته. هذه الوصمة قد تكون أخطر من المرض نفسه، لأنها تعزل الفرد وتمنعه من الدعم الذي يحتاجه.


إشارات التحذير… هل ننتبه؟
غالبًا ما تسبق محاولات الانتحار إشارات تحذيرية، مثل:
الانسحاب الاجتماعي
فقدان الاهتمام بالحياة
الحديث عن الموت أو اليأس
تقلبات مزاجية حادة
الإهمال في العلاج

لكن هذه الإشارات قد تمر دون ملاحظة، أو يتم التقليل من أهميتها، وهو ما يستدعي رفع الوعي المجتمعي بضرورة الانتباه والتدخل المبكر.


دور الأسرة والمجتمع
الدعم النفسي لا يقتصر على الأطباء فقط، بل يبدأ من الأسرة والمحيط الاجتماعي. كلمة طيبة، احتواء، استماع بدون حكم… كلها عوامل قد تُحدث فرقًا كبيرًا في حياة شخص يعاني.

كما أن المؤسسات التعليمية والإعلامية مطالبة بدور أكبر في نشر ثقافة الصحة النفسية، وتقديمها كجزء أساسي من الصحة العامة، وليس كأمر ثانوي أو مخجل.


 ضبط الانفعالات وإدارة المشاعر… مهارات حياة
من المهم أن ندرك أن مهارات مثل ضبط الانفعالات وإدارة المشاعر وحل المشكلات ليست رفاهية، بل هي أدوات أساسية تساعد الأفراد على مواجهة الضغوط والتحديات.

تعليم هذه المهارات، سواء للأطفال أو الكبار، يساهم في:
تقليل التوتر والاندفاع
تحسين القدرة على اتخاذ القرار
مواجهة الأزمات بشكل أكثر وعيًا
تقليل احتمالات الوصول إلى مراحل اليأس الشديد
في الختام
وراء كل واقعة انتحار قصة إنسانية مؤلمة، مليئة بالتفاصيل التي قد لا نراها. بدلًا من الاكتفاء بتداول الأخبار، نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر وعيًا، وأكثر إنسانية.

الصحة النفسية ليست رفاهية… بل ضرورة.
والاهتمام بها قد ينقذ حياة.

تم نسخ الرابط