معركة "تيتانيك" تتجدد.. واشنطن تتدخل لمنع بيع أسرار ومقتنيات الضحايا بالمزاد العلني
لم تكتفِ السفينة الأسطورية "تيتانيك" بإثارة الجدل وهي في قاع المحيط الأطلسي منذ غرقها المأساوي في أبريل عام 1912، بل عادت لتشعل فتيل أزمة قضائية وسياسية كبرى على السطح؛ عقب تحركات لبيع مقتنيات ضحاياها وأجزاء من حطامها في مزاد علني، وسط معارضة شرسة ومباشرة من السلطات الأمريكية.
كنوز الضحايا تحت المطرقة.. والشركة تبرر
كشفت وثائق قضائية نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" عن خطة طموحة ومثيرة للجدل تقودها شركة "RMS Titanic Inc" المالكة الحصرية لحقوق انتشال الحطام تستهدف عرض أكثر من 100 قطعة أثرية استُخرجت من عمق المحيط للبيع.
وتشمل القائمة المقترحة للمزاد أغراضاً شديدة الخصوصية تلمس مشاعر الملايين، ومنها:
أغراض ومتعلقات شخصية لركاب السفينة الراحلين.
عملات وأوراق نقدية نادرة تجاوزت القرن من الزمان.
أدوات مطبخ وقطع من الديكورات والتحف الداخلية الفاخرة للسفينة.
وتتحصن الشركة وراء هذا القرار بدعوى رغبتها في التغلب على عثراتها المالية المتراكمة، وتأمين التمويل اللازم لمواصلة الأبحاث الاستكشافية وعمليات الغوص المستقبلية في موقع الحطام.
فيتو أمريكي: المزارات الإنسانية ليست للبيع
في المقابل، لم تقف الإدارة الأمريكية مكتوفة الأيدي؛ حيث دخلت "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" (NOAA) على خط الأزمة بقوة باعتبارها الوصي والمشرف القانوني على موقع الغرق ممثلةً عن مصالح الولايات المتحدة.
وأكدت الإدارة في بيان حازم أن:
"الإقدام على خطوة البيع يمثل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للالتزامات القانونية والأخلاقية التي تعهدت بها شركة RMS Titanic تجاه هذا الموقع التاريخي الذي يمثل مقبرة جماعية إنسانية".
جبهة رفض موحدة.. أبعاد تاريخية وإنسانية
هذه المحاولة ليست الأولى للشركة، بل تأتي ضمن سلسلة من المحاولات المستمرة على مدار عقود لتسييل هذه الكنوز وتحويلها إلى سيولة نقدية. إلا أن الشركة تصطدم في كل مرة بجدار صد صلب يتألف من:
المحاكم الأمريكية: التي تفرض قيوداً صارمة على تداول هذه القطع وتعتبرها إرثاً إنسانياً عاماً.
منظمات حماية التراث الثقافي: التي ترى في بيع القطع تفكيكاً لتاريخ السفينة وتحويل المأساة إلى تجارة.
أهالي الضحايا: الذين يعبرون دائماً عن غضبهم العارم من محاولات التربح من ذكريات ومتعلقات أجدادهم الذين قضوا في الكارثة.
تبقى القضية معلقة بين رغبة استثمارية في إنقاذ شركة الاستكشاف، وبين التزام دولي وإنساني يرى في "تيتانيك" خطاً أحمر لا يمكن تحويله إلى صفقة تجارية خلف الأبواب المغلقة.



