رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عدو التركيز أم صانع العباقرة؟ دراسة: ألعاب الفيديو ترفع ذكاء الأطفال

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​لطالما اعتبرت أرقام الساعات التي يقضيها الأطفال أمام ألعاب الفيديو بمثابة الكابوس الأكبر للآباء، والعدو الأول للتركيز والتحصيل الدراسي. لكن دراسة علمية حديثة جاءت لتقلب هذه الصورة النمطية رأساً على عقب، مفجرة مفاجأة من العيار الثقيل: قضاء وقت أطول في اللعب لا يضر بالقدرات العقلية، بل يرتبط بزيادة ملموسة في مستوى ذكاء الطفل.
​البحث المشترك الذي قاده علماء أعصاب من هولندا وألمانيا والسويد، ونشرته مجلة "ساينتفيك ريبورتس" (Scientific Reports) استناداً إلى تقرير لموقع "ساينس أليرت" العلمي، وجد أن الأطفال الذين يقضون وقتاً في اللعب يتجاوز المعدل المتوسط، سجلوا تحسناً ملحوظاً في اختبارات الذكاء مقارنة بأقرانهم الذين لا يمارسون هذه الألعاب.
​تجربة ضخمة.. تتبع ملامح عقول 5 آلاف طفل
​اعتمدت الدراسة في مرحلتها الأولى على فحص بيانات قاعدة جماهيرية واسعة شملت 9,855 طفلاً أمريكياً تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات، كجزء من المشروع الفيدرالي الطموح لتطور الدماغ وصحة المراهقين (ABCD Study). وفي البداية، أفاد الأطفال بأنهم يقضون يومياً قرابة ساعتين ونصف في مشاهدة التلفزيون، وساعة كاملة في ألعاب الفيديو، ونصف ساعة على منصات التواصل الاجتماعي.
​وبعد عامين من المتابعة الدقيقة لأكثر من 5,000 طفل من العينة نفسها، رصد الباحثون قفزة لافتة؛ إذ سجل الأطفال الذين قضوا وقتاً أطول في ألعاب الفيديو زيادة قدرها 2.5 نقطة في معدل الذكاء (IQ) فوق معدل الزيادة الطبيعية المتوقعة لأعمارهم. وشملت الاختبارات قياس مهارات الفهم القرائي، المعالجة البصرية والمكانية، كفاءة الذاكرة، المرونة الذهنية، وقدرة ضبط النفس.
​المفارقة المدهشة في النتائج، هي أن منصات التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون لم تسجل أي تأثير يذكر -سواء بالإيجاب أو السلب- على القدرات المعرفية، مما يعيد توجيه النقاش العالمي حول مفهوم "الوقت الصحي أمام الشاشات".
​الذكاء مرن وليس صفة ثابتة
​يقول عالم الأعصاب السويدي البارز توركل كلينغبرغ، من معهد "كارولينسكا":
"هذه النتائج تدعم بقوة فرضية أن الجلوس أمام الشاشات ليس ضاراً بالقدرات المعرفية بشكل مطلق، بل إن ألعاب الفيديو قد تعمل كمحفز يطور الذكاء فعلياً. هذا يثبت حقيقة علمية هامة؛ وهي أن الذكاء ليس سمة وراثية ثابتة يولد بها الإنسان وترافقه دون تغيير، بل هو كائن مرن ينمو بالتحفيز".
​الجانب المظلم للبيانات.. تحذيرات يجب التوقف عندها
​رغم النغمة التفاؤلية التي تحملها الدراسة، حرص الفريق البحثي على إحاطة النتائج بجدار من التحذيرات المهنية والقيود العلمية التي لا يمكن إغفالها:
​الارتباط لا يعني السببية: لم تثبت الدراسة علاقة سببية مباشرة وحتمية بأن ألعاب الفيديو هي السبب الوحيد والمباشر لذكاء الأطفال.
​غياب تصنيف الألعاب: لم تفرق الدراسة بين طبيعة الألعاب المستخدمة (ألعاب الهواتف الذكية السريعة مقابل ألعاب الأجهزة المنزلية الاستراتيجية والمعقدة).
​تحييد نمط الحياة: اعترف البروفيسور "كلينغبرغ" بوضوح قائلاً: "نحن لم نفحص تأثير هذا السلوك على النشاط البدني للطفل، أو جودة نومه، أو سلامته النفسية وأدائه المدرسي"، وهي زوايا حرجة قد تؤثر سلباً على صحة الطفل إذا تضررت بسبب الإفراط في اللعب.

تم نسخ الرابط