رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة تكشف كيف ينقذ اللعب في الهواء الطلق الأطفال من القلق والعدوانية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في الوقت الذي تبتلع فيه الشاشات الإلكترونية والألعاب الرقمية معظم أوقات الصغار، فجّرت دراسة حديثة واسعة النطاق مفاجأة سارة لخبراء التربية والأسر؛ إذ كشفت أن قضاء الأطفال وقتاً أطول في اللعب خارج المنزل ووسط الطبيعة خلال سنوات عمرهم الأولى، يمثل حائط صد حقيقي يعزز صحتهم النفسية ويضمن استقرارهم العاطفي والسلوكي في مراحل الطفولة اللاحقة.
​الدراسة التي نشرتها مجلة علم نفس طب الأطفال والطب النفسي (Journal of Child Psychology and Psychiatry)، ونقل نتائجها موقع "ميديكال إكسبريس" العلمي، شملت عينة ضخمة تتبعت حياة 4151 طفلاً. وقاد هذا البحث خبراء من جامعة "إكستر" البريطانية بالتعاون مع جامعات "غلاسكو"، و"يونيفرسيتي كولدج لندن"، وجامعة "كومبلوتنسي مدريد" الإسبانية.
​السحر الأخضر.. تتبع السلوك من الرابعة حتى الثامنة
​ركز الباحثون في دراستهم على تتبع المنحنى العاطفي والسلوكي للأطفال بين سن الرابعة والثامنة، مع إخضاع فترات لعبهم في الهواء الطلق بين عمر عامين وأربعة أعوام للتحليل الإحصائي الدقيق.
​وجاءت النتائج لتبدد الشكوك؛ حيث ظهر ارتباط وثيق ومباشر بين زيادة الأنشطة الخارجية في مرحلة ما قبل المدرسة، وبين تمتع الأطفال بقدرة فائقة على الحفاظ على التوازن النفسي والهدوء العاطفي مع تقدمهم في العمر.
​وعلى العكس من ذلك، وجد العلماء أن انخفاض أوقات اللعب الحر تحت أشعة الشمس وفي الحدائق ارتبط بضريبة نفسية باهظة، تجلت في:
​ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات فرط الحركة والاندفاعية.
​تنامي مؤشرات السلوك العدواني والعناد.
​زيادة فرص الإصابة بالقلق، وتدني الحالة المزاجية، والانعزال.
​اليوم الواحد يصنع فارقاً.. لغة الأرقام تحسم الجدل
​وضعت الدراسة حسابات رقمية دقيقة تبرز الأثر التراكمي للطبيعة على عقول الصغار؛ حيث أشار الباحثون إلى أن كل يوم إضافي يقضيه الطفل في اللعب الخارجي أسبوعياً خلال مرحلة ما قبل المدرسة، يرفع من فرص تمتعه بصحة نفسية مستقرة وجيدة بنسبة تتراوح بين 6% و14%، ويستمر هذا التأثير الإيجابي كمظلة حماية للطفل حتى بلوغه سن الثامنة على الأقل.
​ولضمان دقة النتائج، قام الفريق البحثي بتحييد وعزل مجموعة من العوامل المؤثرة الأخرى، مثل المستوى التعليمي والوظيفي للأسرة، الحالة الصحية العامة، ومدى توفر مساحات اللعب الخاصة.
​الحدائق العامة.. ضرورة أمنية ونفسية للمجتمعات
​خلصت الدراسة إلى توجيه رسالة هامة لصنّاع القرار ومخططي المدن، مؤكدة أن توفير الحدائق العامة والمساحات الخضراء الآمنة لم يعد مجرد رفاهية ترفيهية، بل هو "ضرورة صحية ونفسية حتمية" لدعم نمو الأجيال القادمة.
​وتكتسب هذه الحدائق أهمية مضاعفة للأسر التي تعيش في شقق سكنية ضيقة أو لا تمتلك مساحات خضراء خاصة؛ إذ تمثل هذه الأماكن المفتوحة الملاذ الوحيد لتفريغ طاقات الأطفال السلبية، وتحفيز خيالهم، وإعادة ضبط بوصلتهم السلوكية بطريقة طبيعية وآمنة.

تم نسخ الرابط