أمريكا تغيّر قواعد الحرب الجوية.. أسراب مسيّرة لمواجهة الصين في المحيط الهادئ
في ظل تصاعد القدرات العسكرية الصينية وتزايد التحديات في منطقة غرب المحيط الهادئ، تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة مفهوم التفوق الجوي عبر استراتيجية جديدة تعتمد على الطائرات القتالية المسيّرة منخفضة التكلفة، القادرة على العمل بشكل شبه مستقل إلى جانب المقاتلات التقليدية.
وتسعى القوات الجوية الأمريكية من خلال برنامج "الطائرات القتالية التعاونية" (CCA) إلى تطوير جيل جديد من القدرات الجوية يعتمد على ما يُعرف بـ"الرفيق القتالي الآلي"، حيث تعمل طائرات مسيّرة متقدمة جنبًا إلى جنب مع مقاتلات مثل F-35 وF-15EX، بما يعزز القدرة الهجومية ويوفر كثافة نارية أكبر بتكلفة أقل.
وفي إطار تنفيذ البرنامج، منحت القوات الجوية الأمريكية خلال شهر يونيو الجاري عقودًا لشركتي "أندوريل إندستريز" و"جنرال أتوميكس" لتطوير وإنتاج طائرتين مسيّرتين جديدتين هما FQ-44 "فيوري" وFQ-42 "دارك ميرلين"، في خطوة تمثل الانطلاقة العملية للمرحلة الأولى من المشروع.
كما تم اختيار عدد من الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطوير الأنظمة الذاتية، للعمل على البرمجيات التشغيلية التي ستدير هذه الطائرات، ضمن توجه أمريكي لفصل أنظمة التحكم عن المنصات الجوية، بما يسمح بتحديث القدرات القتالية بوتيرة أسرع وأكثر مرونة.
وبحسب الخطط المعلنة، تستهدف القوات الجوية الأمريكية نشر أكثر من 150 طائرة قتالية مسيّرة خلال السنوات المقبلة، مع تخصيص نحو مليار دولار في ميزانية عام 2027 لبدء الإنتاج الأولي على نطاق واسع.
وتراهن وزارة الدفاع الأمريكية على أن تبقى تكلفة الطائرة الواحدة في حدود أقل من 30 مليون دولار، أي ما يقارب ثلث تكلفة المقاتلة الشبحية F-35A، ما يجعل البرنامج خيارًا اقتصاديًا لتعزيز القوة الجوية دون زيادة الأعباء المالية بشكل كبير.
ويأتي هذا التحول في ظل أزمة متصاعدة داخل سلاح الجو الأمريكي، حيث تشير تقديرات دفاعية إلى انخفاض عدد المقاتلات الجاهزة للقتال إلى نحو 800 طائرة فقط، في حين تُقدَّر الحاجة التشغيلية بأكثر من 1200 طائرة لمواجهة احتمالات نزاعات واسعة في أكثر من مسرح عمليات.
كما تواجه القوات الجوية تحديات إضافية تتعلق بتراجع ساعات تدريب الطيارين وارتفاع أعمار جزء كبير من الأسطول الحالي، وهو ما دفع نحو تسريع البحث عن حلول بديلة تعتمد على التكنولوجيا والأنظمة الذاتية لتعويض النقص في القدرات التقليدية.
ويعكس البرنامج الجديد تحولًا استراتيجيًا في العقيدة العسكرية الأمريكية، من الاعتماد الكامل على المقاتلات المأهولة إلى دمج واسع للأنظمة غير المأهولة في بيئة القتال الجوي المستقبلية، في سباق متسارع مع الصين على تفوق الجيل القادم من الحروب الجوية.



