رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

يدمر الكلى ويستقر فيها 30 عاما.. دراسة تكشف تراكم معدن سام في أجساد ضحايا التدخين السلبي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في كشف علمي صادم يزيح الستار عن الحجم الحقيقي للمخاطر غير المرئية التي يواجهها غير المدخنين، كشفت دراسة حديثة عن قدرة دخان التبغ غير المباشر على شحن دماء وأنسجة الضحايا بمستويات مرعبة من معدن "الكادميوم" السام، والذي يتميز بقدرة فائقة على الاستيطان داخل الجسد البشري لعقود طويلة دون الكشف عن عوارض حادة في البداية.


​وأظهرت البيانات الإحصائية للدراسة، التي شملت تحليل المؤشرات الحيوية لـ 1380 طفلاً ومراهقاً و3686 بالغاً بين عامي 2015 و2020، أن التعرض للتدخين السلبي يرفع مستويات الكادميوم في دم البالغين بنحو 1.5 مرة، في حين يقفز هذا المعدن لدى المدخنين الفعليين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه الطبيعي.


​وجاءت المعطيات التشريحية والمخبرية للتحليل لتفكك الشفرة السامة لهذا المعدن وفق الآتي:


​1. شفرة الثلاثين عاماً.. صدمة الفحص المخبري


​اعتمد الباحثون على قياس متقاطع لمستويي "الكادميوم" و"الكوتينين" (المؤشر الحيوي المعتمد للتعرض للنيكوتين) في عينات الدم والبول. وأثبتت الفحوصات أن تحليل الدم يكشف فقط عن التعرض اللحظي والحديث للمعدن، بينما فجر تحليل البول المفاجأة الأكبر؛ إذ تبين أن الكليتين تحتجزان هذا المعدن السام وتخزناه داخل نسيجهما لفترة تصل إلى 30 عاماً كاملة، مما يجعله بمثابة عبوة كيميائية موقوتة.


​2. البُعد الجندري والعمري للسمية.. النساء في مقدمة الضحايا


​البالغون مقابل الصغار: لاحظ العلماء أن مستويات الكادميوم لدى الأطفال والمراهقين لم تتأثر بشكل حاد بالدخان، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أن عملية التراكم والاستقرار التدريجي في الكلى تحتاج إلى التقدم في العمر لتبلغ ذروتها الاستيطانية.


​النساء الأكثر تضرراً: سجلت الدراسة مستويات تراكم أعلى وأسرع لدى النساء مقارنة بالرجال؛ نظراً للطبيعة البيولوجية لأجسام الإناث التي تمتص المعادن الثقيلة بكفاءة ونهم أكبر، لا سيما خلال المحطات التي تشهد تقلبات وهندسة هرمونية عنيفة مثل الفترات الدورية، الحمل، ومرحلة انقطاع الطمث.


​3. الفجوة الطبقية للمرض.. غرف سكنية محاصرة بالسموم


​ولم تخلُ الدراسة من البُعد السوسيولوجي؛ حيث رصد الخبراء مستويات مرتفعة من الكادميوم لدى الأفراد من ذوي الدخل المنخفض، والمستوى التعليمي المتدني، وبعض الأقليات العرقية. وأرجع الباحثون ذلك إلى عوامل بيئية قهرية؛ مثل العيش في مجمعات سكنية ضيقة تفتقر للعزل وتسمح بتسرب دخان الجيران، فضلاً عن تركز سكنهم في مناطق قريبة من عوادم المركبات والمصانع، واستهلاك أغذية مزروعة في تربة ملوثة.


​ويخلص التقرير إلى إطلاق صيحة تحذيرية نهائية؛ مؤكداً أن الاستسلام لعقود من التعرض الصامت للكادميوم لا يقف عند حدود الإجهاد، بل يفرش السجاد الأحمر للإصابة بـ سرطانات الكلى، الرئة، والبروستاتا، إلى جانب كونه مسبباً مباشراً للفشل الكلوي الحاد، وتآكل العظام، والتهابات الشعب الهوائية والربو المزمن، مما يفرض إعادة صياغة قوانين التدخين في الأماكن المغلقة بوصفها قضية أمن صحي سيادي.

تم نسخ الرابط