رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

استقرار حذر.. مصر بين التضخم والثقة الدولية

التضخم
التضخم

في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتباين أداء الاقتصادات الناشئة، يتجه الاقتصاد المصري إلى إدارة أكثر توازنًا بين ضبط الأسعار والحفاظ على الاستقرار الكلي. وفي هذا السياق، عرض رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، مجموعة من المؤشرات التي تعكس توجه السياسة الاقتصادية نحو خفض معدلات التضخم وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية في المسار الإصلاحي.

خفض معدل التضخم إلى مستوى 8%

ويأتي استهداف خفض معدل التضخم إلى مستوى 8% خلال عام 2026 كأحد أبرز ملامح هذه السياسة، خاصة في ظل بقاء الضغوط العالمية مرتفعة، حيث تشير التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية إلى استمرار التضخم العالمي عند مستويات تقارب 4.4%. وفي المقابل، تعتمد الاستراتيجية المصرية على مجموعة من الأدوات النقدية والمالية، من بينها تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ نحو 52.8 مليار دولار، بما يسهم في امتصاص جزء من الصدمات الخارجية وتقليل أثرها على الأسعار المحلية. كما ساهمت تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين، والتي بلغت نحو 1.8 مليار دولار خلال فترة قصيرة، في دعم استقرار سوق الصرف، وهو عامل رئيسي في التحكم بمعدلات التضخم المستورد.

 تقييم الأداء الاقتصادي

وعلى مستوى تقييم الأداء الاقتصادي، أظهرت تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني استمرار نظرة الاستقرار تجاه الاقتصاد المصري، حيث أبقت ستاندرد آند بورز على التصنيف عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى تحسن أدوات إدارة المخاطر الخارجية وتوافر احتياطيات كافية لدعم الاقتصاد في مواجهة الصدمات. كما أشارت فيتش إلى تحسن بيئة الاستثمار في مصر، مع تقدمها في مؤشرات الانفتاح الاقتصادي، وهو ما انعكس في زيادة حصيلة برنامج الطروحات الحكومية التي بلغت نحو 6 مليارات دولار عبر عدد من الصفقات. ويعكس هذا التقييم في مجمله درجة من الثقة الحذرة في قدرة الاقتصاد على مواصلة الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الرسمية استمرار مسار ضبط الدين العام، حيث تراجع الدين الخارجي بنحو 3.9 مليار دولار منذ منتصف عام 2023، مع توقعات بانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 89% بحلول 2026، ثم إلى 83% في المدى المتوسط. ويعكس هذا المسار توجهًا نحو تحسين مؤشرات الاستدامة المالية، عبر مزيج من ضبط الإنفاق وتوسيع قاعدة النمو الاقتصادي.

أما على صعيد النمو، فتشير التقديرات إلى تسجيل الاقتصاد المصري معدلات نمو تقارب 5.3% في النصف الأول من العام المالي الحالي، وهو معدل يفوق متوسط النمو في عدد من الاقتصادات الإقليمية، التي تتوقع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي أن تبقى عند مستويات أقل بسبب تباطؤ الطلب العالمي. ويعتمد هذا الأداء بشكل أساسي على ارتفاع مساهمة القطاع الخاص الذي يمثل نحو 66% من إجمالي النشاط الاقتصادي، إلى جانب تحسن بيئة الاستثمار المحلي والأجنبي.

في المجمل، تعكس هذه المؤشرات حالة من التوازن الحذر في الاقتصاد المصري، حيث يتم السعي إلى خفض التضخم دون الإضرار بوتيرة النمو، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ثقة المؤسسات الدولية. وبينما تظل التحديات الخارجية قائمة، فإن استمرار التصنيفات الائتمانية المستقرة وتدفق الاستثمارات يشيران إلى أن الاقتصاد يتحرك داخل مسار إصلاحي تدريجي، تحكمه معادلة دقيقة بين الاستقرار المالي وجاذبية الاستثمار.

تم نسخ الرابط