بين الأسعار العالمية والعبء المحلي.. كيف تدير مصر أزمة الطاقة؟
يشهد قطاع الطاقة العالمي ضغوطًا متصاعدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر. وفي هذا السياق، عرض رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، مجموعة من المؤشرات الرقمية التي توضح حجم التأثير على الموازنة العامة، إلى جانب الإجراءات الحكومية لاحتواء التداعيات.
اضطراب الإمدادات
ترتبط تطورات الأزمة بشكل وثيق بتراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. وتشير البيانات إلى انخفاض الصادرات من نحو 20 مليون برميل يوميًا إلى 3.8 مليون برميل، وهو ما أدى إلى اختلال واضح في توازن العرض والطلب.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط من 69 دولارًا إلى 95 دولارًا للبرميل، مع توقعات بزيادات إضافية قد تصل إلى 150 أو 200 دولار، في حال استمرار التوترات أو توسعها.
الانعكاس المحلي وضغط على الموازنة
أدى هذا الارتفاع في الأسعار إلى زيادة كبيرة في تكلفة واردات الطاقة. فقد ارتفعت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي إلى 1.65 مليار دولار شهريًا، مقارنة بـ 560 مليون دولار سابقًا، أي بزيادة تتجاوز 190%.
هذا الفارق الذي يقدر بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا يمثل ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة، ويحد من القدرة على توجيه الإنفاق إلى قطاعات أخرى.
إجراءات قصيرة وطويلة الأجل
تعتمد الحكومة على مزيج من السياسات للتعامل مع الأزمة، يمكن تقسيمها إلى محورين رئيسيين:
في المدى القصير، تم تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك، مثل تقليص استخدام الوقود في الجهات الحكومية بنسبة 30%، وهو ما ساهم في توفير 18 ألف ميجاوات/ساعة من الكهرباء و3.5 مليون متر مكعب من الوقود خلال أسبوع.
أما على المدى الطويل، فتستهدف الدولة التوسع في الطاقة المتجددة، حيث تبلغ القدرة الحالية 9366 ميجاوات، مع خطة لرفع مساهمتها إلى 45% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2028، بما قد يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير نحو 7 مليارات دولار سنويًا.
تعكس هذه المؤشرات انتقال إدارة ملف الطاقة في مصر من مرحلة الاستقرار النسبي إلى مرحلة التكيف مع صدمات خارجية حادة. وبينما تمثل الأسعار العالمية عامل ضغط رئيسي، فإن فعالية السياسات المحلية—خاصة في مجالي الترشيد والطاقة المتجددة—ستحدد قدرة الاقتصاد على امتصاص هذه الصدمات على المدى المتوسط.



