رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أزمة هرمز.. عقدة جيوسياسية شلّت اجتماعات الربيع 2026

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

تصدّر مضيق هرمز المشهد خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في واشنطن، بعدما تحول إلى “عقدة” جيوسياسية معقدة عجزت النقاشات الدولية عن إيجاد حل حاسم لها، في ظل تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وخلال الاجتماعات، التي انعقدت وسط أجواء من التوترات الإقليمية المتصاعدة، انقسمت التوقعات بين تفاؤل حذر بإمكانية إعادة فتح المضيق وعودة تدفق النفط والغاز والأسمدة، وتشاؤم متزايد من استمرار الاضطرابات العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، بما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية.

 الصدمات الجيوسياسية الحالية تجاوزت قدرة المؤسسات المالية 

وبحسب تقارير اقتصادية، أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأن الصدمات الجيوسياسية الحالية تجاوزت قدرة المؤسسات المالية التقليدية على التخفيف من آثارها، ما يعكس تحولًا في بنية النظام الاقتصادي العالمي الذي لم يعد يعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة كضامن للاستقرار كما في السابق.

وفي ظل هذا الواقع، شهدت الأسواق العالمية حالة من التذبذب الحاد، حيث تراجعت أسعار النفط في بعض الفترات، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الهجمات على سفن تجارية في المنطقة، ما عمّق حالة عدم اليقين لدى المستثمرين وصناع القرار.

كما حذّر صندوق النقد الدولي من سيناريوهات أكثر سلبية للنمو العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مستويات نمو متدنية تصل إلى 2.5%، مع احتمالات دخول الاقتصاد في حالة ركود إذا طال أمد الصراع، خاصة في حال استمرار تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وعلى الرغم من إعلان مؤسسات دولية عن حزم دعم للدول الأكثر تضررًا، إلا أن تأثير هذه الإجراءات ظل محدودًا أمام حجم الأزمة، خصوصًا في ظل استمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وهو ما انعكس مباشرة على قطاعات الزراعة والصناعة في العديد من الدول.

صدمات عالمية متتالية

وفي مداخلات رسمية، أكد مسؤولون اقتصاديون أن الأزمة الحالية تمثل امتدادًا لسلسلة من الصدمات العالمية المتتالية التي بدأت بجائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى التوترات الحالية في الشرق الأوسط، ما يعكس دخول الاقتصاد العالمي مرحلة “عدم استقرار مزمن”.

كما برزت داخل الاجتماعات دعوات متزايدة إلى ضرورة تنسيق دولي عاجل لإعادة تأمين حرية الملاحة في المضيق، باعتباره شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، في وقت عبّر فيه بعض المسؤولين الأوروبيين عن قلقهم من استمرار الاعتماد على أدوات سياسية غير مستقرة في إدارة هذا الملف.

وفي المحصلة، تكشف أزمة مضيق هرمز عن تحوّل أعمق في بنية النظام الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد الأزمات الجيوسياسية مجرد عوامل مؤقتة، بل أصبحت عنصرًا بنيويًا يفرض نفسه على قرارات المؤسسات المالية الدولية، ويعيد تشكيل أولويات الاقتصاد العالمي في مرحلة تتسم بقدر عالٍ من الغموض وعدم اليقين.

تم نسخ الرابط