بين الحصار والتحذير.. مضيق هرمز يدخل "مرحلة السيطرة الأميركية"
دخل العالم مرحلة جديدة من "حروب الطاقة" مع إعلان الجيش الأميركي فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، بدءاً من صباح اليوم الاثنين 13 أبريل 2026. هذا القرار، الذي جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب عقب تعثر محادثات السلام في إسلام أباد، يهدد بحجب نحو 2 مليون برميل من النفط الإيراني يومياً عن الأسواق العالمية، ما ينذر بموجة تضخمية جديدة في ظل "شح الإمدادات" الذي يعانيه الاقتصاد الدولي أصلاً.
تفاصيل الحصار البحري و"خرق" الملاحة
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن البحرية ستمارس "سيطرة كاملة" على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية في الخليج وخليج عمان. ورغم تأكيد واشنطن أن الحصار لن يطال السفن المتجهة لموانئ "غير إيرانية"، إلا أن طهران ردت بلهجة تصعيدية اعتبرت فيها أي تقارب عسكري من مضيق هرمز خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ملوحة باستهداف البنية التحتية في دول الجوار، ما يرفع من وتيرة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة.
شلل التدفقات والرهان على "النفط العائم"
تُظهر البيانات اللوجستية أن غياب النفط الإيراني (الذي بلغت صادراته 1.84 مليون برميل يومياً في مارس الماضي) سيخلق فجوة عميقة في العرض. ومع ذلك، تشير بيانات شركة "كبلر" إلى وجود "مخزون استراتيجي عائم" يتجاوز 180 مليون برميل محملة على سفن في عرض البحر، وهو النفط الذي تم تحميله في "ذروة الإنتاج" التي سبقت اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. هذا المخزون قد يمثل "صمام أمان" مؤقتاً قبل أن تبدأ الأسواق بالشعور الفعلي بالانقطاع.
مضيق هرمز.. حركة حذرة وسط حقول الألغام
رغم اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، لا تزال ناقلات النفط العالمية تتجنب عبور مضيق هرمز بحذر شديد. ورُصدت حالات تراجع لناقلات عملاقة، مثل (أجيوس فانوريوس 1) التي كانت متجهة لتحميل خام عراقي، بينما عبرت سفن محدودة ترفع أعلاماً باكستانية وليبيرية. ووفقاً لبيانات التتبع، لا تزال هناك نحو 187 ناقلة تحمل 172 مليون برميل محتجزة أو تتحرك ببطء داخل الخليج، بانتظار وضوح الرؤية الأمنية.
آسيا في مهب الأزمة.. الصين والهند "الأكثر تضرراً"
تتجه الأنظار إلى بكين ونيودلهي كأكبر المتضررين من هذا الحصار؛ فالصين كانت الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني قبل الحرب، بينما بدأت الهند للتو في استلام أولى شحناتها منذ سنوات بموجب إعفاءات أميركية. إن تعطيل ممر يمر عبره 20% من صادرات النفط والغاز العالمية يضع الأمن القومي الطاقي لآسيا في مأزق، ويجبر القوى الاقتصادية الكبرى على إعادة حساباتها الاستراتيجية تجاه الصراع في الشرق الأوسط.



