ثلاثة ملايين وثيقة تكشف المستور.. من كان يحرك خيوط إبستين؟
أكد العقيد حاتم صابر، الخبير الاستراتيجي وخبير الإرهاب الدولي والأمن القومي، أن قضية جيفري إبستين لا يمكن اختزالها في إطار فضيحة أخلاقية فردية، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد استخباراتية دولية معقدة، مشيرًا إلى أن طبيعة الشخصيات المرتبطة به وحجم العمليات المحيطة باسمه تعكس وجود دور منظم يتخطى فكرة الجريمة التقليدية إلى شبكة نفوذ عابرة للحدود.
وأوضح صابر خلال تصريحات تلفزيونية ، أن تتبع مسيرة إبستين منذ مراحل مبكرة من حياته يكشف عن شخصية استثنائية ومثيرة للتساؤلات، حيث تمتع بقدرات عقلية لافتة في مجالي الرياضيات والحساب، رغم أنه لم يستكمل مساره التعليمي بالشكل التقليدي المعروف، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مصادر قوته ونفوذه، وكيف تمكن من تحقيق صعود مالي وسياسي مفاجئ بهذا الحجم.
نقطة التحول.. من إدارة الثروات إلى دوائر النفوذ المغلقة
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن التحول الأكبر في حياة إبستين بدأ مع عمله لدى مالك علامة "فيكتوريا سيكريت"، حيث حصل على توكيل عام لإدارة ممتلكات ضخمة وثروات هائلة، بل إن بعض الوقائع تضمنت شراء قصور تقدر بمليارات الدولارات مقابل دولار واحد فقط، وهو ما اعتبره صابر مؤشرًا واضحًا على وجود أدوات سيطرة وابتزاز ممنهجة، تتجاوز إطار العلاقات المالية التقليدية.
ولفت العقيد صابر إلى أن هذا النمط من التعاملات المالية غير المألوفة يعكس وجود آليات ضغط خفية، مؤكدًا أن امتلاك القدرة على إدارة ثروات بهذا الحجم والوصول إلى دوائر مغلقة من النخب السياسية والاقتصادية لا يمكن تفسيره باعتباره نجاحًا فرديًا عاديًا، بل يرتبط – بحسب تحليله – بشبكة علاقات ذات طابع استخباراتي.
وثائق مسربة وشخصيات رفيعة.. شبكة تتجاوز الحدود
وأضاف صابر أن الوثائق الأمريكية المسربة، والتي تجاوز عددها ثلاثة ملايين ملف، تضمنت أسماء شخصيات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى، من بينهم رؤساء وزراء ومسؤولون دوليون بارزون، كما أشار إلى أن بعض الأسماء تم شطبها أو حجبها، ما يعزز – وفقًا لرؤيته – فرضية وجود شبكة نفوذ دولية تستخدم المال والعلاقات المشبوهة كأدوات ضغط وتأثير سياسي.
وأكد خبير مكافحة الإرهاب أن الابتزاز الجنسي يعد من الأساليب المعترف بها داخل عالم الاستخبارات، حيث تعتمد بعض الأجهزة على هذا الأسلوب للسيطرة على شخصيات عامة أو صناع قرار، موضحًا أن أجهزة المخابرات حول العالم تدرب عناصرها بشكل مكثف على مقاومة هذا النوع من الابتزاز، نظرًا لفاعليته وخطورته، إذ يمكن أن يُسقط أي شخصية مهما بدت قوية أو محصنة.
المال والجنس.. أدوات نفوذ في عالم السياسة الدولية
وشدد العقيد حاتم صابر على أن المال والجنس يمثلان ما وصفه بـ"المفتاحين العالميين" للسيطرة على النخب السياسية والاقتصادية، موضحًا أن الجمع بين النفوذ المالي والعلاقات الخاصة يمكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي فعال، يُستخدم للتأثير في صانع القرار وتوجيه السياسات الدولية.
واختتم صابر تحليله بالتأكيد على أن قضية جيفري إبستين لم تكن مجرد ملف جنائي أو فضيحة أخلاقية عابرة، بل تمثل – من وجهة نظره – نموذجًا واضحًا لكيفية تحول الفضائح الجنسية والثروات الضخمة إلى أدوات استراتيجية للضغط والسيطرة على المستوى الدولي، بما يكشف عن أبعاد خفية تتعلق بإدارة النفوذ وإعادة تشكيل المعادلات السياسية العالمية.



