بتغييرات واسعة.. الشرع يعيد تشكيل القيادة الأمنية في سوريا
في خطوة تعكس توجهًا نحو إعادة هيكلة المنظومة الأمنية السورية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، حزمة واسعة من التعيينات شملت أبرز المؤسسات الأمنية في البلاد، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم مراكز صنع القرار الأمني وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختلفة، وسط تحديات داخلية وإقليمية متزايدة.

وشملت التعيينات الجديدة تكليف المهندس أنس خطاب بمنصب مدير مكتب الأمن الوطني، إلى جانب احتفاظه بمنصب وزير الداخلية، فيما عُين حسين السلامة معاونًا لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاونًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، بينما تولى عبد القادر طحان رئاسة جهاز الاستخبارات العامة.
وتأتي هذه التغييرات بعد أيام قليلة من إصدار مرسوم رئاسي بإنشاء الجامعة السورية للعلوم الأمنية في دمشق، والتي تضم كليات ومعاهد متخصصة في الأمن السيبراني والدراسات الأمنية والاستراتيجية، في خطوة تعكس توجهًا رسميًا نحو تطوير الكوادر الأمنية وتأهيلها وفق أساليب حديثة تجمع بين العمل الميداني والتقنيات المتقدمة.
توحيد القيادة الأمنية
ويرى مراقبون، أن الجمع بين منصبي وزير الداخلية ومدير مكتب الأمن الوطني في يد أنس خطاب يعكس رغبة القيادة السورية في توحيد مركز القيادة الأمنية العليا تحت إشراف مباشر من الرئاسة، بما يسرّع عملية اتخاذ القرار ويعزز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه سوريا تحديات أمنية متشابكة، تشمل مكافحة التنظيمات المتشددة، وضبط الحدود، والتعامل مع الملفات الأمنية الداخلية، إضافة إلى متابعة التطورات الإقليمية التي تلقي بظلالها على المشهد السوري.
وجوه أمنية بارزة
ويعد عبد القادر طحان، المعروف بلقب "أبو بلال قدس"، من أبرز الشخصيات الأمنية التي برزت خلال السنوات الماضية.
وينحدر من مدينة حلب، وبدأ مسيرته بدراسة العلوم الشرعية قبل أن ينخرط في العمل المسلح عام 2011.
وتدرج طحان في عدد من الفصائل المسلحة التي تطورت لاحقًا إلى "هيئة تحرير الشام"، قبل أن يتولى بعد سقوط النظام السابق مسؤوليات أمنية واسعة، كان أبرزها رئاسة جهاز الأمن العام، حيث أشرف على عمليات أمنية أعلنت السلطات أنها أسفرت عن تفكيك عشرات الخلايا التابعة لتنظيم "داعش" واعتقال المئات من عناصرها.
أما حسين السلامة، المعروف أيضًا باسم "أبو مصعب الشحيل"، فيُعد من الشخصيات التي لعبت أدوارًا أمنية وإدارية في شمال وشرق سوريا.
وشارك في تأسيس "جبهة النصرة" عام 2011، قبل أن يتولى لاحقًا مسؤوليات في "غرفة عمليات الفتح المبين"، ثم شغل مناصب حكومية بعد التغييرات السياسية في البلاد، من بينها إدارة ملف التفاوض مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، الذي انتهى بتوقيع اتفاق مارس 2025.
وبموجب التعيينات الجديدة، انتقل السلامة من رئاسة جهاز الاستخبارات العامة إلى موقع معاون مدير مكتب الأمن الوطني، في إطار إعادة توزيع المهام داخل المؤسسة الأمنية.
إعادة توزيع الصلاحيات
وتشير التغييرات إلى اعتماد دمشق سياسة إعادة توزيع الصلاحيات بين القيادات الأمنية، بما يسمح بإعادة هيكلة المؤسسات وفق متطلبات المرحلة الحالية، مع التركيز على تعزيز التنسيق بين أجهزة الاستخبارات ووزارتي الداخلية والدفاع، ورفع كفاءة إدارة الملفات الأمنية.
كما يُنظر إلى تعيين ملهم الشنتوت معاونًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية باعتباره جزءًا من خطة تستهدف دعم وزارة الداخلية بقيادات متخصصة، بما ينعكس على إدارة الملفات الأمنية اليومية ومتابعة العمليات الميدانية.
مرحلة جديدة
وتأتي هذه القرارات في ظل مساعٍ رسمية لترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الصراع والتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا.



