رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري بالشرق الأوسط في ظل تصاعد التوتر مع إيران

السفن الأمريكية
السفن الأمريكية

منذ الأسابيع الأولى من يناير، رفعت الولايات المتحدة مستوى انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس قلقاً متزايداً من مسار الأحداث في إيران.

التحركات العسكرية جاءت على البر والبحر والجو، تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فيما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأوضاع في المنطقة "غير مستقرة"، وأن الخيارات العسكرية ما زالت مطروحة إلى جانب المسار الدبلوماسي، بعد موجة الاحتجاجات الواسعة داخل إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

تحرك بحري واسع

وكان من أبرز التغييرات التي اتخذتها واشنطن تمثّلت في إعادة نشر مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" الضاربة، القادمة من المحيط الهادئ نحو الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لـFox News  أكد مسؤول أمريك دخول المجموعة نطاق عمليات "سنتكوم" في المحيط الهندي، من دون أن تتخذ حتى الآن مواقع هجومية محتملة.

ورغم أن المسؤولين الأمريكيين قدّموا الخطوة كإجراء استباقي، فإن وجود الحاملة وثلاث مدمرات صواريخ مرافقة لها، يعيد تشكيل ميزان القوة البحرية في المنطقة، خصوصاً مع اتساع الأنشطة الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري في مياه الخليج.

من جهته علّق الرئيس الأمريكي ترامب  على الانتشار، قائلاً إنه أرسل "أسطولاً ضخماً"، لكنه أبدى اعتقاده بأن طهران "تبدي رغبة في الوصول إلى اتفاق".

وفي موازاة التعزيزات البحرية، أعلنت القوات الجوية الأمريكية ضمن قيادة AFCENT عن بدء تدريبات واسعة للجاهزية تمتد عدة أيام، الهدف: اختبار القدرة على تحريك الطائرات بسرعة، وتنفيذ انتشار متفرق يقلل من قدرة الخصوم على فهم نمط التحركات ويزيد مستوى الغموض العملياتي.

يشمل التدريب تحريك أصول جوية متنوعة، من مقاتلات وقاذفات وطائرات مراقبة إلى مهام لوجستية عبر النقل الجوي، وهي إجراءات تهدف إلى إظهار أن واشنطن قادرة على تنفيذ عمليات مستمرة حتى في حال تعرض قواعد رئيسية لتهديد مباشر.

الأسطول الخامس: ذراع واشنطن البحرية في الخليج

تحافظ البحرية الأمريكية، عبر الأسطول الخامس ومقره البحرين، على حضور ثابت في منطقة الخليج. دخول "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة يضيف نحو 5700 عنصر بحري إلى قوة موجودة أصلاً تشمل مدمرات وسفن قتالية ساحلية وغواصات يُعتقد أنها مزوّدة بصواريخ كروز.

البحرية الأمريكية
البحرية الأمريكية

وتعتمد واشنطن على هذا الوجود لتأمين ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، الذي شهد خلال العامين الأخيرين ارتفاعاً في تهديدات الحوثيين ضد حركة الملاحة، كما تنسق البحرية الأمريكية دوريات مشتركة مع دول شريكة عبر القوات البحرية المشتركة CMF، لضمان حماية خطوط التجارة الدولية.

القوة الجوية: قاعدة العديد مركز الثقل العملياتي

تظل قاعدة العديد في قطر حجر الزاوية للوجود الجوي الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث تستضيف نحو 10 آلاف عسكري، وتشغّل مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC الذي يدير المجال الجوي للمنطقة بالكامل.

من هذه القاعدة تنطلق مهام متعددة، تشمل:

طلعات الاستطلاع والمراقبة.

عمليات التزويد بالوقود.

مهام المقاتلات.

تشغيل المسيّرات.

التخطيط للضربات بعيدة المدى.

وكجزء من تعزيز الجاهزية، دفعت واشنطن بمقاتلات إضافية مثل F-15E، بينما نشرت بريطانيا مقاتلات "تايفون" في مهام داعمة.

الطيران الأمريكي
الطيران الأمريكي

القاذفات الاستراتيجية

ورغم أن القاذفات الاستراتيجية لا تتمركز عادةً بشكل دائم في المنطقة، فإن واشنطن تتحرك بها عند الحاجة كإشارة ردع أو خيار عملياتي، المثال الأبرز كان في يونيو 2025 خلال "عملية Midnight Hammer"، حين نفذت قاذفات B-2 الشبحية هجوماً مفاجئاً على أهداف نووية إيرانية، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ "توماهوك" أُطلقت من غواصة أمريكية، ولاحقاً، وصف ترامب تلك الضربة بأنها نموذج لـ"قدرة الردع الأمريكية الفائقة" وكشف أنه طلب شراء المزيد من طائرات B-2 بعد العملية.

الدفاع الجوي والصاروخي

في أوقات التصعيد، تعزّز الولايات المتحدة انتشار أنظمة "باتريوت" و"ثاد" بهدف حماية القواعد الحليفة وتوسيع شبكة الإنذار المبكر، وتعمل "خلية الدفاع الجوي الإقليمية" في قاعدة العديد على ربط الأنظمة الدفاعية الأمريكية مع الشركاء الإقليميين ضمن منظومة واحدة تمنح قدرة أفضل على مواجهة الصواريخ والمسيرات.

<strong>الدفاع الجوي والصاروخي</strong>
الدفاع الجوي والصاروخي

ورغم أن الحضور البحري والجوي هو الأبرز، فإن القوات البرية الأمريكية تلعب دوراً محورياً. يتراوح عدد القوات المنتشرة في الشرق الأوسط بين 40 و50 ألفاً، موزعين بين الخليج والعراق وسوريا والأردن.

الكويت: مركز لوجستي مهم مع معدات ثقيلة مخزّنة مسبقاً

الأردن: نحو 4 آلاف جندي بمهام تدريب واستطلاع

العراق: إعادة تموضع تدريجي نحو قوات أقل عدداً وأقرب إلى إقليم كردستان

سوريا: وجود محدود لكنه مؤثر في مكافحة الإرهاب

قيادة موحدة ومسرح عمليات واسع

وتعمل جميع الأفرع ضمن مظلة القيادة المركزية الأمريكية، التي تغطي 21 دولة وتشرف على ممرات بحرية شديدة الحساسية. مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC في العديد يعمل على مدار الساعة، بمشاركة ممثلين من نحو 17 دولة، ما يجعل منه نقطة التنسيق الأولى لأي مهمة جوية أو بحرية في المنطقة.

ومع نقل إسرائيل إلى نطاق "سنتكوم" خلال السنوات الأخيرة، توسعت شبكة التنسيق خصوصاً في الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وهو ما ظهر خلال موجات التصعيد الإقليمي عبر عمليات اعتراض للصواريخ والمسيرات.

تم نسخ الرابط