رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحذير روسي من انفجار إقليمي.. موسكو ترفض منطق القوة في التعامل مع إيران

ديمتري بيسكوف
ديمتري بيسكوف

حذّرت روسيا من أن أي عمل عسكري يستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يكون مجرد ضربة محدودة التأثير، بل قد يشكّل شرارة لمرحلة جديدة من الاضطراب الإقليمي واسع النطاق، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية غير مسبوقة. 

وهذا التحذير جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي شدد على أن اللجوء إلى القوة العسكرية ضد إيران سيقود حتمًا إلى زعزعة الاستقرار، ويفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب السيطرة على تداعياتها.

تحذير روسي من أي هجوم محتمل

وأكد بيسكوف، خلال مؤتمر صحفي، أن أي هجوم محتمل على إيران لن يُسهم في حل الأزمات القائمة، بل سيزيدها تعقيدًا، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة ستكون «إضافة خطيرة» إلى سلسلة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وأضاف أن موسكو ترى في التصعيد العسكري خيارًا غير مسؤول، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف الإيراني.

وفي هذا السياق، شدد المسؤول الروسي على أن بلاده تواصل العمل مع مختلف الأطراف من أجل خفض منسوب التوتر، والدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية، بدلًا من الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة، وأوضح بيسكوف أن روسيا تتوقع من جميع الأطراف المعنية إظهار أقصى درجات ضبط النفس، والالتزام بالمسار التفاوضي، باعتباره السبيل الوحيد القادر على تجنيب المنطقة مزيدًا من الفوضى.


الموقف الروسي لا ينفصل عن رؤية أوسع تتبناها موسكو منذ سنوات، تقوم على رفض تغيير الأنظمة بالقوة، والتحذير من عواقب التدخلات العسكرية التي غالبًا ما تُخلّف فراغًا أمنيًا وتغذي الصراعات الداخلية والإقليمية، كما حدث في تجارب سابقة بالمنطقة.


التحركات الأمريكية والاحتجاجات الداخلية 

تحذيرات الكرملين تزامنت مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن الولايات المتحدة أرسلت «قوة عسكرية هائلة» باتجاه إيران تحسبًا لأي تطورات مفاجئة، مع إشارته في الوقت نفسه إلى أنه لا يفضل اللجوء إلى الخيار العسكري، وقال ترامب إن واشنطن تراقب الوضع عن كثب، في رسالة تعكس مزيجًا من الضغط السياسي والاستعداد العسكري.
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب الدولي في وقت تشهد فيه إيران أوضاعًا داخلية معقدة، حيث اندلعت احتجاجات واسعة في أواخر ديسمبر 2025، على خلفية التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية «التومان»، وما تبعه من ارتفاع في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. هذه الاحتجاجات أضافت بُعدًا داخليًا حساسًا إلى المشهد، ما يزيد من مخاوف انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أشد، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.


وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الرسالة الروسية موجهة إلى المجتمع الدولي بأكمله: أي مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة لن تكون محدودة النتائج، بل قد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة، في وقت تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية بشكل غير مسبوق.

تم نسخ الرابط