زيلينسكي: محادثات جنيف فرصة “لوقف إراقة الدماء”... وآمال أوكرانية في اختراق دبلوماسي
عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله الحذر بشأن محادثات جنيف الجارية بين الوفود الأوكرانية والأميركية والأوروبية، مؤكداً أنّ كييف “بحاجة إلى نتيجة إيجابية” تُسهم في وقف الحرب ومنع اشتعالها مجدداً. وجاء حديث زيلينسكي في تصريح جديد عبر قناته الرسمية على تطبيق “تيليغرام”، تزامناً مع تصاعد الزخم الدبلوماسي حول خطة السلام المطروحة مؤخراً.
تفعيل الدبلوماسية ومراجعة مسارات السلام
قال زيلينسكي إن “تفعيل الدبلوماسية في هذه المرحلة الحساسة أمر ضروري”، مشدداً على أن بلاده تأمل في حوار “بنّاء ومسؤول” ضمن اجتماعات جنيف التي تشارك فيها أطراف دولية بارزة. وأضاف أن “الفريقين الأوكراني والأمريكي، وفرق شركائنا الأوروبيين، على اتصال وثيق”، معبّراً عن تطلعه إلى أن تؤدي هذه الجهود إلى تفاهمات ملموسة.

وتأتي المحادثات في ظل توتر متصاعد بعد طرح خطة السلام الأميركية المثيرة للجدل، والتي تسببت في انقسام داخل الأوساط الأوروبية والأوكرانية على حد سواء، إضافة إلى انتقادات واسعة بشأن ضغوط واشنطن لقبول بنود محددة.
“نريد نتيجة إيجابية للجميع”
أكد الرئيس الأوكراني أن الأولوية القصوى لبلاده هي “وقف إراقة الدماء”، لافتاً إلى أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم تكرار العمليات العسكرية مستقبلاً. وقال زيلينسكي: “نريد نتيجة إيجابية لنا جميعاً… أتطلع إلى نتائج محادثات اليوم، وآمل أن يكون جميع المشاركين بنّاءين”.
وتشير مصادر سياسية إلى أن وفد كييف يسعى للحصول على ضمانات أمنية واضحة، خاصة في ظل تراجع الدعم الأميركي خلال الأشهر الماضية، والخلافات حول كيفية التعامل مع مطالب موسكو في النقاط الـ28 التي تتضمنها الخطة الأميركية.
مخاوف أوروبية ودعم مشروط
تتزامن تصريحات زيلينسكي مع استمرار القلق الأوروبي من أي اتفاق قد يُبرم دون دور محوري للاتحاد الأوروبي. وكانت عدة دول أوروبية قد أكدت مؤخراً أن أي تسوية يجب أن تضمن وحدة الأراضي الأوكرانية وحق كييف في تقرير مصيرها.
ويرى مراقبون أن توازنات القوى داخل المحادثات قد تُعقّد فرص الوصول إلى اختراق حقيقي، خصوصاً في ظل الاختلافات الحادة بين رؤى الأطراف الغربية بشأن مستقبل الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا.
انتظار حذر لنتائج الساعات المقبلة
مع استمرار اجتماعات جنيف على مستويات سياسية وأمنية متوازية، يترقب الشارع الأوكراني وحلفاء كييف في أوروبا مخرجات هذه المحادثات وما إذا كانت ستتمكن من كسر الجمود المستمر منذ أشهر.
وفي ختام رسالته، كرر زيلينسكي تأكيده: “نحن بحاجة إلى وقف إراقة الدماء، وضمان ألا تشتعل الحرب مرة أخرى”.
وحتى اللحظة، يبقى التفاؤل مشوباً بالحذر، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت جنيف قادرة على فتح نافذة جديدة نحو السلام، أم أنها ستتحول إلى محطة أخرى في سلسلة طويلة من المفاوضات غير الحاسمة.




