رئيس المفوضية الأوروبية: حدود أوكرانيا لا يمكن تغييرها بالقوة
في موقف أوروبي حاسم يرد على الجدل المتصاعد حول خطط السلام المتداولة لأوكرانيا، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن حدود أوكرانيا “لا يمكن تغييرها بالقوة”، ولا يحق لأي خطة فرض قيود على قدراتها العسكرية تجعلها عرضة لتهديدات مستقبلية. جاء ذلك في بيان رسمي يعكس تصاعد القلق داخل الاتحاد الأوروبي من المسار الذي تتخذه المفاوضات الدولية الحالية، خاصة في ظل شعور أوروبي متزايد بتهميش دور بروكسل في العملية.
حدود أوكرانيا ليست ورقة تفاوض
قالت فون دير لاين إن أي خطة سلام “موثوقة ومستدامة” يجب أن تضمن أولاً وقف القتل وإنهاء الحرب دون التمهيد لصراع جديد. وشددت على أن حدود الدولة الأوكرانية ليست بندًا قابلًا للمساومة، مؤكدة:
“لا يمكن تغيير حدود أوكرانيا بالقوة.”
كما حذّرت من أن فرض سقف على حجم القوات المسلحة الأوكرانية سيجعل كييف “عرضة لأي هجوم قادم”، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمن أوروبا بأكملها وليس فقط لأوكرانيا.

حق سيادي واختيار أوروبي
أضافت رئيسة المفوضية أن أوكرانيا يجب أن تظل حرة في اختيار مصيرها، مؤكدة أن كييف “اختارت طريقًا أوروبيًا واضحًا” وأن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم هذا المسار.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتردد فيه تسريبات حول ضغوط خارجية لإدراج شروط تتعلق بالحياد العسكري أو تقليص القوات مستقبلاً، وهو ما تعتبره بروكسل خطًا أحمر.
إعادة الإعمار
تطرقت فون دير لاين إلى الجانب السياسي والاقتصادي من أي تسوية محتملة، موضحة أن إعادة بناء أوكرانيا يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من الخطة. وأشارت إلى أن اندماج كييف في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي ثم الوصول إلى العضوية الكاملة يجب أن يكونا عنصرين واضحين لا لبس فيهما.
وقالت“دور الاتحاد الأوروبي مركزي ولا بد أن ينعكس بالكامل في أي خطة مستقبلية.”
حديثها يعكس قلقًا عميقًا لدى القادة الأوروبيين من أن بعض المقترحات المطروحة — خاصة الأميركية والروسية — تتجاوز مبدأ المشاركة الأوروبية الفاعلة، رغم أن الاتحاد الأوروبي هو الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر من الحرب عبر اللاجئين، والدعم المالي، والمساعدات العسكرية.
أوروبا لن تُهمَّش
تأتي تصريحات فون دير لاين بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة في جنيف وكييف، حيث تناقش الوفود الأوروبية مستقبل الخطة الأميركية الروسية المثيرة للجدل. ويؤكد البيان أن بروكسل لن تقبل أن تكون مجرد متلقٍ للقرارات، بل جزءًا أساسيًا في رسم مستقبل أوكرانيا وأمن القارة.
وفي ختام بيانها، شددت رئيسة المفوضية على أن السلام يجب أن يكون عادلاً، وألا يُفرض على حساب سيادة أوكرانيا ولا على حساب الأمن الأوروبي الجماعي، في إشارة واضحة إلى رفض أي تسوية قد تُقرأ باعتبارها تنازلاً لموسكو.




