رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انسحاب ويتكوف من مفاوضات غزة: تكتيك سياسي أم نهاية المفاوضات؟

ستيف ويتكوف
ستيف ويتكوف

شهدت مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة تطورًا جديدًا مع إعلان إسرائيل والولايات المتحدة، الخميس، سحب فرق التفاوض من جولات الدوحة التي جرت مع حركة "حماس". هذه الخطوة أعادت التوتر إلى المشهد السياسي، وسط تحليلات متباينة حول دوافعها وتأثيرها على مستقبل المحادثات.

قرار الانسحاب.. خطوة تكتيكية أم تصعيد؟

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولين من دول متعددة، تأكيدهم أن انسحاب إسرائيل والولايات المتحدة من المفاوضات قد يكون تكتيكًا سياسيًا يهدف إلى زيادة الضغط على حركة "حماس" لجعلها تتراجع عن مواقفها وتقدم تنازلات أكثر. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة أدت إلى "إنهاء الأمل في الوقت الحالي" في إطلاق سراح بعض الرهائن المحتجزين منذ سنوات في غزة.

لكن الموقف الرسمي الإسرائيلي حتى الآن لم يعلن بشكل قاطع عن نهاية المفاوضات، بل وصف مكتب رئيس الوزراء قرار سحب الوفد الإسرائيلي بأنه إجراء مؤقت لإجراء "مشاورات إضافية"، مع التأكيد على "تقدير جهود الوسطاء" مثل قطر ومصر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

خلفيات القرار: ضغوط داخلية وخارجية

يأتي قرار انسحاب فرق التفاوض في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا متصاعدة من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين يرفضون الاستمرار في أي مفاوضات جزئية مع "حماس" ويطالبون بتصعيد العمليات العسكرية. وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، كان من أبرز الأصوات التي طالبت بإنهاء المفاوضات بشكل نهائي وأعطى أوامر بالهجوم على غزة.

وفي المقابل، تواجه إدارة بايدن في الولايات المتحدة تحديات داخلية تتمثل في النقد المتزايد لسياسة واشنطن التي تُتهم بالتراخي تجاه "حماس" وعدم ممارسة ضغط كافٍ على الحركة خلال جولات الحوار. وتفيد تقارير بأن إدارة ترامب السابقة كانت أكثر حرصًا على دعم إسرائيل في مواجهة حماس، ما يعكس تباينًا في التوجهات الأمريكية حيال الملف.

استمرار المفاوضات... هل هناك أمل؟

على الرغم من انسحاب الوفود، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن المفاوضات قد تستأنف قريبًا. فقد صرح مسؤول من دولة وسيطة بأن تصريحات ويتكوف التي انتقد فيها حماس كانت تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على الحركة. كما أكد أن الولايات المتحدة تحث إسرائيل على تقديم المزيد من التنازلات للتقدم في المحادثات.

في الجانب الفلسطيني، أعلنت "حماس" عن تمسكها بمواصلة المفاوضات، معبرة عن استعدادها لتقديم تنازلات في سبيل التوصل إلى اتفاق شامل يوقف العدوان ويضمن الإفراج عن الرهائن.

الغضب الشعبي داخل إسرائيل يزيد من تعقيد المشهد

يضاف إلى التعقيدات السياسية، حالة الغضب المتصاعدة في الشارع الإسرائيلي، حيث تظاهر عشرات الآلاف في تل أبيب ومدن أخرى، مطالبين بإنهاء الحرب على غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن. هذه الاحتجاجات تعكس تزايد الإحباط من السياسة الحكومية وتلقي بظلالها على قدرة نتنياهو على المضي قدمًا في أي حل تفاوضي وسط انقسامات واسعة في الداخل الإسرائيلي.

 بين تكتيك الضغط وتصعيد الحرب

الانسحاب من المفاوضات يعكس توازنًا هشًا بين الرغبة في إنهاء النزاع من خلال الحل الدبلوماسي، والضغوط السياسية التي تدفع نحو التصعيد العسكري. وبينما يرى البعض في هذه الخطوة محاولة لإعادة ضبط المفاوضات أو فرض شروط جديدة على "حماس"، يخشى آخرون أن تؤدي إلى مزيد من التوترات واستمرار دائرة العنف التي تخلف المزيد من الضحايا المدنيين.

في النهاية، يبقى نجاح هذه المفاوضات مرهونًا بمدى قدرة الوسطاء الدوليين والإقليميين على خلق ظروف ملائمة لاستئناف الحوار، مع ضرورة تحقيق اختراقات حقيقية تضمن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وفتح صفحة جديدة في مسار السلام الذي طال انتظاره في المنطقة.

تم نسخ الرابط