رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري algomhour
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الذهب يرتفع محليًا وعالميًا بدعم من تراجع الدولار.. والأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكي

الذهب
الذهب

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات اقتصادية جاءت أقل من التوقعات، بينما تترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية، الذي يُعد المؤشر الأهم لتحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن التحركات الحالية تعكس حالة من الحذر في الأسواق العالمية، في ظل استمرار الموازنة بين ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية واحتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يحد من المكاسب القوية للمعدن الأصفر.

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية

وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل حوالي 5740 جنيهًا، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، فيما سجل عيار 24 نحو 6560 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 حوالي 4920 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 45920 جنيهًا.

كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 30 دولارًا لتصل إلى 4062 دولارًا وقت إعداد التقرير، مدعومة بتراجع العملة الأمريكية وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

تعافٍ بعد موجة هبوط قوية

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الحالي يأتي بعد واحدة من أقوى موجات التصحيح التي تعرض لها الذهب خلال النصف الأول من عام 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 145 جنيهًا مقارنة ببداية العام، بعدما هبط من أعلى مستوى تاريخي سجله عند 7600 جنيه إلى قرابة 5600 جنيه، ليفقد ما يقرب من 1915 جنيهًا من ذروته.

وعالميًا، تراجعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال النصف الأول من العام، بعدما انخفضت من أعلى مستوياتها التاريخية قرب 5626 دولارًا إلى حوالي 4017 دولارًا بنهاية يونيو، نتيجة تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

يونيو.. أعنف موجة تراجع

وأوضح مرصد الذهب أن شهر يونيو شهد أكبر خسائر للمعدن الأصفر خلال العام، إذ تراجع الذهب المحلي بنحو 1080 جنيهًا للجرام، بما يعادل 16% من قيمته، بينما فقدت الأوقية العالمية نحو 523 دولارًا، بنسبة تجاوزت 11%.

وأرجع التقرير هذه التراجعات إلى قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تحسن أداء الجنيه المصري، وهو ما أدى إلى انتقال جزء كبير من التراجع العالمي إلى السوق المحلية.

بيانات أمريكية تدعم الذهب مؤقتًا

وأشار فاروق إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة ساهمت في دعم أسعار الذهب، بعدما أظهر تقرير التوظيف الصادر عن شركة ADP إضافة نحو 98 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت 113 ألف وظيفة، بالتزامن مع تباطؤ النشاط الصناعي الأمريكي.

وأضاف أن هذه المؤشرات دفعت الدولار إلى التراجع نسبيًا، وهو ما منح الذهب فرصة للتعافي، إلا أن الأسواق لا تزال في حالة ترقب لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية، باعتباره المؤشر الأكثر تأثيرًا على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

الفيدرالي لا يزال متمسكًا بمحاربة التضخم

وأوضح مدير مرصد الذهب أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكدت استمرار الالتزام بخفض التضخم إلى المستهدف البالغ 2%، مع الاعتراف في الوقت نفسه بانخفاض الضغوط التضخمية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وأكد أن استمرار السياسة النقدية المتشددة يظل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب، نظرًا لأنه يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عوائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.

التوترات الجيوسياسية مستمرة

ورغم استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع الحرب الروسية الأوكرانية، أوضح التقرير أن تأثير التطورات الجيوسياسية على أسعار الذهب أصبح أقل مقارنة ببداية العام، بعدما تحولت أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية باعتبارها المحرك الرئيسي للأسواق.

تقرير الوظائف يحسم الاتجاه

وأكد فاروق أن تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية سيكون العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة، موضحًا أن صدور بيانات أضعف من المتوقع قد يعزز مكاسب المعدن الأصفر عبر تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى دعم الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهو ما يضغط على الذهب.

وأضاف أن تقديرات مجلس الذهب العالمي تشير إلى أن الذهب دخل مرحلة إعادة تسعير ترتبط بشكل أكبر بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل أسعار الفائدة، والتضخم، وقوة الدولار، أكثر من ارتباطه بالتوترات الجيوسياسية.

توقعات النصف الثاني من 2026

واختتم مدير مرصد الذهب تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب مرشح للتحرك في نطاق عرضي خلال النصف الثاني من عام 2026، مع احتمالات صعود أو هبوط لا تتجاوز 5%، ما لم تظهر متغيرات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة تعيد تشكيل اتجاهات الأسواق.

وأشار إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب الطلب القوي من الأسواق الآسيوية، خاصة الصين والهند، يوفران دعمًا مهمًا لأسعار الذهب، ويحدان من احتمالات حدوث موجات هبوط حادة، مؤكدًا أن الذهب يظل خيارًا مناسبًا للاستثمار طويل الأجل، بينما ستظل تحركاته قصيرة الأجل مرتبطة بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تم نسخ الرابط