شريف سمير يكتب: مقاعد المونديال.. مفتاح أفريقيا نحو "عدالة كروية" بلا عقد سياسية
الأيام دول وجولات .. وفي أوائل القرن العشرين واجهت القارة الأفريقية السمراء عاصفة الاحتلال العسكري من جيوش أوروبا .. واليوم بعد عقود من الكفاح والاستقلال والفرار من الفقر والاضمحلال، تغزو أقدام الأفارقة المستطيل الأخضر من بوابة مونديال كأس العالم ليصحح الحاضر أخطاء الماضي ويبني مستقبلا قائما على الصداقة والتنافس الصحي وليس العداء وكراهية ونبذ الآخر!
والديمقراطية لا ترتدي فحسب ثوب السياسة ولا ترفع فقط راية التفاوض خلف داخل الغرف المغلقة أو على منصات الرؤساء والزعماء .. وإنما أيضا تتشح بالساحرة المستديرة وتقتحم عالم الرياضة .. ولم يعد الحديث عن زيادة مقاعد القارة الأفريقية في نهائيات كأس العالم مجرد مطالبة بالعدالة الكروية، بل تحول إلى فرض أمر واقع صاغته مهارات وإمكانيات سمراء رفيعة المستوى وضعت اللاعب الأفريقي على خريطة الاحتراف الخارجي بملايين الدولارات.
وجدد تأهل 9 منتخبات أفريقية من أصل 10 للأدوار الإقصائية في مونديال 2026 ذكريات النضال الرياضي الذي بدأ عام 1966 حين قررت 15 دولة أفريقية مقاطعة مونديال إنجلترا احتجاجا على إجبار الفيفا بطل أفريقيا على خوض ملحق مع بطل آسيا أو أوقيانوسيا للفوز بمقعد واحد وقتذاك .. وانتظرنا كثيرا حتى عام 2010 في نسخة جنوب أفريقيا حتى فازت القارة السمراء بـ5 مقاعد وتضاعف الطموح إلى أن صارت 10 مقاعد .. وفي نسخة 2026، صعدت منتخبات مصر والمغرب والجزائر، وجنوب أفريقيا، وكوت ديفوار، وكاب فيردي، والسنغال، وغانا، والكونغو الديمقراطية إلى دور ال 32 وهو ما يعد أعلى معدل تمثيل لأفريقيا في الأدوار الإقصائية، حيث تشكل المنتخبات السمراء نسبة 28% من فرق بداية الدور الثاني من البطولة العالمية.
وترى الاتحادات واللجان الرياضية الأفريقية أن الحصة الحالية لأفريقيا وهي (9.5 مقعد) لا تتناسب مع التطوير الفني للقارة وحجم المفاجآت التي أصبحت تصنعها منتخباتها، فقد أثبتت الكرة الأفريقية تنافسية مشرفة أمام مدارس كروية مختلفة، كما نجحت نسبة كبيرة من فرق القارة في تجاوز مرحلة المجموعات المليئة بالمنتخبات القوية من قارات أخرى .. وبلغة الأرقام، تحصل أوروبا على نصيب الأسد في مقاعد كأس العالم بـ 16 مقعدا مباشرا مقابل عضوية 55 في الفيفا، ولمعرفة الفارق فإن الاتحاد الإفريقي - الكاف يضم 54 عضوا من أصل 211 في الفيفا.. وقبل عام 2026، كانت قارة أمريكا الجنوبية التي لديها 10 أعضاء فقط تحصل على 4.5 إلى 5 مقاعد، أي 50% من قارتها تتأهل بينما إفريقيا تحصل على أقل من 10% من دولها عى فرصة التأهل.
قد يكون للسياسة وحسابات الدول الكبرى ضلع ودور محوري في حرمان أفريقيا من حصة أكبر في مقاعد المونديال .. إلا أن الجدارة وحيثيات الاستحقاق أقوى من فرمانات السلطة وإملاءات "اللوبي" المحيط بها.. والمحكمة الرياضية العليا تمنح الآن البشرة السمراء إفراجا من قفص التهميش والاضطهاد، وتكافئ أبناءها الموهوبين بالحصول على بطاقات عضوية جديدة ودائمة في دولة المونديال العظمى .. وبما يضمن أيضا تحقيق العدالة والإنصاف في أجواء وساحات اللعبة الأكثر شعبية في العالم!

