رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد صبري يكتب : من تكريم الرئيس إلى الشهادة.. الرحلة الأخيرة للبطل الشربيني

محمد صبري
محمد صبري

هناك رجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنوات، بل بحجم ما قدموه لوطنهم، وبالأثر الذي يتركونه في حياة الناس.. ومن بين هؤلاء كان اللواء الدكتور محمد الشربيني مدير الحماية المدنية بالقاهرة، الذي رحل جسده، لكن بقيت سيرته المشرفة، شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص والتفاني.

لم يكن الشهيد يؤدي وظيفة عادية، بل حمل على عاتقه مسؤولية حماية الأرواح والممتلكات، مؤمنًا بأن الواجب لا يعرف التراجع، وأن رجال الحماية المدنية يقفون دائمًا في الصفوف الأولى لمواجهة الأخطار وإنقاذ الأرواح.

وفي واحدة من أصعب المهام، وبين ألسنة اللهب ووسط الخطر، اختار اللواء الشربيني أن يكون في مقدمة رجاله، يدير فرق الإنقاذ بنفسه، في بلاغ منشأة ناصر حتى أصيب أثناء أداء واجبه، قبل أن يرتقي شهيدًا متأثرًا بإصابته بعد إنهيار عقار عليه وأبطال الحماية المدنية .

ولم تكن كفاءته وإخلاصه محل تقدير زملائه فحسب، بل حظيت بتقدير الدولة أيضًا، حين كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة 2026 تقديرًا لما قدمه من جهود متميزة في أداء رسالته الأمنية والإنسانية ، وكان ذلك التكريم شهادة على مسيرة مهنية مشرفة، عكست ما عرف عنه من انضباط وكفاءة وتفان في خدمة الوطن، قبل أن يختتم رحلته بأسمى صور العطاء، شهيدًا للواجب.

جسد اللواء الدكتور محمد الشربيني نموذجًا نادرًا للقائد الذي يسبق رجاله إلى مواقع الخطر، فلم يكن يكتفي بإصدار التعليمات من بعيد، بل كان حاضرًا في قلب الحدث، مؤمنًا بأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون منصبًا.. لذلك، لم يكن خبر استشهاده مجرد نبأ حزين، بل كان فقدًا لرجل عرف بالكفاءة والانضباط والإنسانية، وترك في نفوس قيادته وزملائه ومحبيه أثرًا لا ينسى.

إن تضحيات رجال الحماية المدنية كثيرًا ما تمر بعيدًا عن الأضواء، رغم أنهم يواجهون يوميًا الحرائق والانهيارات والكوارث لإنقاذ الآخرين، غير عابئين بما قد يواجهونه من مخاطر.

واستشهاد اللواء الدكتور محمد الشربيني أعاد إلى الأذهان حجم التضحيات التي يقدمها هؤلاء الأبطال، الذين يضعون حياة المواطنين فوق كل اعتبار.

قد يرحل الجسد، لكن المواقف العظيمة لا تموت، والسيرة الطيبة تبقى حاضرة في وجدان الجميع.

وسيظل اسم اللواء الدكتور محمد الشربيني حاضرًا بين أبناء المؤسسة الأمنية، ورمزًا لكل قائد آمن بأن خدمة الوطن شرف، وأن التضحية من أجل الآخرين أسمى صور الوفاء.

رحم الله شهداء الواجب، اللواء الدكتور محمد الشربيني، وأبطال الحماية المدنية الذين رحلوا جراء حادث الانهيار وأسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين، وألهم أسرهم وزملائهم ومحبيهم الصبر والسلوان.. وسيبقى اسمائهم عنوانًا للشجاعة، وستظل سيرتهم المشرفة مصدر فخر وإلهام لكل من يحمل رسالة حماية الوطن والمواطن.

تم نسخ الرابط