إسلام صالح يكتب: 30 يونيو.. نقطة التحول في تاريخ مصر الحديث
لا يمكن قراءة ما جرى في مصر خلال السنوات الماضية بعيدا عن يوم 30 يونيو، ذلك اليوم الذي مثل لحظة فاصلة في تاريخ الدولة المصرية، لذلك لم يكن حراك شعبي انتهى بتغيير سياسي، بل كان بداية لمسار جديد استهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انزلاقها إلى مصير شهدته دول أخرى في المنطقة، دفعت أثمانا باهظة بسبب الفوضى والانقسام.
أثبتت الأحداث أن أخطر ما قد تواجهه الدول ليس التحديات الاقتصادية أو الضغوط الخارجية، وإنما فقدان تماسك مؤسساتها.
من هنا جاءت أهمية 30 يونيو، التي أعادت للدولة قدرتها على فرض الاستقرار، واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتهيئة المناخ لمرحلة عنوانها البناء والتنمية بدلا من الصراع.
وعلى مدار الفترة الماضية، واجهت مصر تحديات غير مسبوقة، من الإرهاب إلى الأزمات الاقتصادية العالمية، مرورا بجائحة كورونا والتوترات الإقليمية المتلاحقة، ورغم ذلك، حافظت الدولة على تماسكها، واستمرت في تنفيذ مشروعات قومية كبرى شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع شبكات الطرق، وإطلاق مبادرات اجتماعية تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، وفي مقدمتها مشروع "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري.
كما استعادت مصر حضورها الإقليمي والدولي، وأصبحت طرفا فاعلا في مختلف القضايا الإقليمية، مستندة إلى سياسة تقوم على الحفاظ على الأمن والاستقرار، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز علاقاتها مع مختلف الأطراف.
قد تختلف الآراء حول بعض الملفات أو السياسات، لكن تبقى الحقيقة أن الدولة المصرية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تعبر مرحلة شديدة الصعوبة، وأن تحافظ على استقرارها في محيط يموج بالأزمات، ولذلك، تظل ذكرى 30 يونيو مناسبة لاستحضار قيمة الدولة الوطنية، وأهمية الحفاظ على مؤسساتها، باعتبارها الضامن الحقيقي لأمن المجتمع، والأساس الذي تبنى عليه التنمية، ويصنع من خلاله مستقبل أكثر استقرارا للأجيال القادمة.


