25 مليون جزائري أمام صناديق الاقتراع.. هل تكسر الانتخابات رقم العزوف القياسي؟
يتوجه نحو 25 مليون ناخب في الجزائر، اليوم الخميس، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الغرفة الثانية في البرلمان، والتي تضم 407 مقاعد، في استحقاق انتخابي تترقبه الساحة السياسية وسط مخاوف واضحة من استمرار تراجع نسب المشاركة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تحدٍ رئيسي تواجهه السلطات والأحزاب على حد سواء، يتمثل في ارتفاع احتمالات العزوف عن التصويت، خاصة بعد أن سجلت الانتخابات السابقة عام 2021 نسبة مشاركة متدنية لم تتجاوز 23%، وفق الأرقام الرسمية، ما أثار جدلًا واسعًا حول حجم التفاعل الشعبي مع العملية السياسية.
سجل متراجع للمشاركة
وتُظهر بيانات الانتخابات البرلمانية خلال السنوات الماضية اتجاهًا تنازليًا في نسب الإقبال، إذ بلغت نسبة المشاركة 37% في انتخابات 2017، مقارنة بـ43% في انتخابات 2012، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا في ثقة الناخبين أو اهتمامهم بالاستحقاقات البرلمانية.
ويرى مراقبون أن تجاوز نسبة مشاركة 35% في انتخابات اليوم قد يُعتبر مؤشرًا مهمًا على تحسن التفاعل السياسي، وعودة تدريجية للحياة السياسية بعد تداعيات الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد عام 2019.
محاولات لتحفيز المشاركة
وفي محاولة لتعزيز مشاركة الشباب، أقرت السلطات حوافز مالية تصل إلى 300 ألف دينار جزائري (نحو 1960 يورو) للمرشحين دون سن الأربعين، بهدف تشجيع فئة الشباب على الانخراط في العمل السياسي وتقليل العوائق المالية أمامهم.
هيمنة حزبية مستمرة وتنافس محدود
وتجري الانتخابات في ظل مشهد سياسي تهيمن عليه أحزاب تقليدية قريبة من السلطة، أبرزها جبهة التحرير الوطني التي تمتلك 105 مقاعد في البرلمان المنتهية ولايته، إلى جانب التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم.
وفي المقابل، تشارك في الاستحقاق أحزاب معارضة كانت قد قاطعت انتخابات 2021، من بينها جبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمال، وتجمع الثقافة والديمقراطية، في خطوة تعكس عودة نسبية إلى المشاركة السياسية رغم إدراكها لصعوبة المنافسة في ظل المعطيات الحالية.
ويرى متابعون أن هذه العودة لا تعني بالضرورة تحسن فرص المعارضة، بقدر ما تعكس حالة من إعادة التموضع السياسي بعد سنوات من سياسة المقاطعة، ومحاولة استعادة الحضور داخل المشهد البرلماني من جديد.



