سماء بلون الدم وزلزالان مدمران.. ماذا حدث في فنزويلا خلال اسبوع؟
شهدت فنزويلا خلال الساعات الـ48 الماضية سلسلة من التطورات الدرامية، بدأت بزلزالين قويين هزا شمال البلاد، وانتهت بظهور ظاهرة نادرة غطّت السماء باللون الأحمر، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقودين.
زلزالان قويان يهزان فنزويلا
تعرضت فنزويلا مساء 24 يونيو لزلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، يفصل بينهما نحو 40 ثانية فقط، ما تسبب في دمار واسع بالمباني والبنية التحتية، خاصة في العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا الساحلية.
وتواصل السلطات، بمشاركة فرق محلية ودولية، أكبر عمليات إنقاذ وإغاثة تشهدها البلاد منذ عقود، مع استمرار البحث عن مئات العالقين تحت الأنقاض، في وقت تجاوزت فيه قوائم المفقودين 50 ألف شخص وفق التقارير المتداولة.
لماذا تلونت السماء باللون الأحمر؟
بعد الزلزالين، رصد السكان ظاهرة لافتة تمثلت في تحول السماء إلى اللون الأحمر، وهو مشهد أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت قناة VTV الفنزويلية أن ما حدث يعود إلى ظاهرة بصرية تُعرف باسم "تشتت رايلي"، حيث أدى تصاعد كميات كبيرة من الغبار والرمال والجسيمات الدقيقة إلى الغلاف الجوي عقب الزلزال إلى تشتت الضوء، بينما استطاعت الموجات الضوئية الحمراء والبرتقالية ذات الأطوال الأكبر اختراق هذه الجسيمات، فبدت السماء بلون أحمر كثيف.
وأكدت القناة أن الظاهرة طبيعية وترتبط بالظروف الجوية وكثافة الجسيمات العالقة في الهواء بعد الكوارث الطبيعية.
لماذا انهارت بعض المباني بالكامل؟
أوضح تقرير لموقع The Conversation أن قوة الزلزال وحدها ليست السبب الرئيسي في حجم الدمار، وإنما لعبت عدة عوامل دوراً أساسياً، منها:
- عمر المباني.
- طريقة التصميم والإنشاء.
- الالتزام بمعايير البناء المقاوم للزلازل.
- طبيعة التربة.
- قرب المباني من مركز الزلزال.
- مستوى الصيانة.
وقال أستاذ الهندسة المدنية بجامعة بريستول البريطانية، رافاييل دي ريزي، إن انهيار هذا العدد الكبير من المباني جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، وليس بسبب شدة الزلزال فقط.
الانهيار الطبقي.. أخطر سيناريو
أشار الخبير إلى أن أحد أخطر أشكال الانهيار هو ما يُعرف بـ**"الانهيار الطبقي"**، حيث تنهار الأعمدة الحاملة، فتسقط الطوابق فوق بعضها البعض خلال ثوانٍ.
ويحدث هذا النوع غالباً في المباني القديمة التي لم تُصمم لتحمل التشوهات الناتجة عن الزلازل، كما يزيد وجود طابق أرضي مفتوح أو ضعيف من احتمالات الانهيار الكامل.
كيف تحمي الهندسة الحديثة الأرواح؟
أكد دي ريزي أن فلسفة البناء الحديثة لا تهدف إلى منع أي ضرر للمبنى، وإنما إلى منع انهياره الكامل وحماية الأرواح.
وأوضح أن أكواد البناء الحديثة تسمح بحدوث أضرار يمكن إصلاحها، لكنها تمنع انهيار المبنى أو احتجاز السكان داخله، شريطة الالتزام الكامل بمعايير التصميم والتنفيذ.
وأضاف أن كثيراً من المباني الحالية شُيد قبل اعتماد هذه الأكواد، لذلك تحتاج إلى عمليات تدعيم باستخدام تقنيات مثل:
- تقوية العناصر الإنشائية.
- عزل المبنى عن الأساسات لتقليل انتقال الاهتزازات.
- استخدام أنظمة امتصاص الطاقة الزلزالية.
هل المبنى الذي صمد أصبح آمناً؟
شدد الخبير على أن بقاء المبنى واقفاً بعد الزلزال لا يعني أنه صالح للاستخدام.
وأوضح أن فرق التقييم تبدأ بفحوصات سريعة لتصنيف المباني إلى:
- آمنة.
- مقيدة الاستخدام.
- غير آمنة.
ثم تُجرى فحوصات هندسية دقيقة لتحديد ما إذا كان المبنى يحتفظ بسلامته الإنشائية أو أن تكلفة إصلاحه ستكون أعلى من إعادة بنائه.
وأشار إلى أن العديد من المباني التي لم تنهَر بالكامل قد تُهدم لاحقاً إذا أثبتت الفحوصات أن الأضرار الإنشائية جسيمة، مؤكداً أن ذلك يعكس فلسفة الهندسة الحديثة التي تضع سلامة الإنسان فوق الحفاظ على المبنى.



