رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لم يعد النووي وحده.. لماذا أصبح مضيق هرمز كلمة السر في مفاوضات إيران وأمريكا؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

رغم عودة المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة الحوار في العاصمة القطرية الدوحة، فإن الطريق نحو اتفاق جديد لا يبدو ممهدًا، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على البرنامج النووي، بل امتد إلى ملفات أكثر حساسية، يتصدرها مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.

وتشير أجواء الجولة الجديدة من المحادثات إلى أن الطرفين يسعيان لتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، لكنهما يتمسكان في الوقت نفسه بأوراق ضغط يعتبر كل منهما أنها تعزز موقفه التفاوضي، وهو ما يحد من فرص تحقيق اختراق سريع.

إيران تتمسك بأوراقها

وبحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، ترفض طهران تقديم تنازلات في القضايا الأساسية، وعلى رأسها مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، كما لا تزال متمسكة بإجراء المفاوضات بصورة غير مباشرة، بعيدًا عن أي لقاءات مباشرة مع الوفد الأمريكي.

ويرى مراقبون أن الحرب الأخيرة أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة، ومنحت إيران أدوات ضغط جديدة، أبرزها قدرتها على التأثير في أمن الملاحة داخل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

ترامب يبحث عن مكسب اقتصادي

في المقابل، تمثل أسعار الطاقة أولوية للإدارة الأمريكية، إذ يراهن الرئيس دونالد ترامب على أن تهدئة التوتر في الشرق الأوسط ستنعكس على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ملف يحظى باهتمام واسع لدى الناخب الأمريكي.

ورغم تراجع أسعار النفط عالميًا مقارنة بفترة التصعيد العسكري، فإن أسعار البنزين في السوق الأمريكية لم تنخفض بالمعدل الذي كانت تأمله الإدارة، ما دفع ترامب إلى انتقاد شركات توزيع الوقود والمطالبة بخفض الأسعار.

ويؤكد خبراء الطاقة أن انخفاض أسعار الخام لا ينعكس تلقائيًا على أسعار البنزين، في ظل الضغوط التي تواجه قطاع التكرير، إضافة إلى زيادة الطلب على الوقود مع موسم السفر الصيفي.

هرمز.. من ورقة تهديد إلى أداة تفاوض

وأظهرت التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة تهديد سياسية، بل تحول إلى أداة نفوذ حقيقية في يد طهران.

فبحسب تقديرات دبلوماسية وأمنية، أثبتت إيران قدرتها على إرباك حركة الملاحة باستخدام وسائل منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، دون الحاجة إلى خوض مواجهة بحرية مباشرة مع الولايات المتحدة.

كما أن تعطيل حركة السفن أو تهديدها بصورة تدريجية يمنح طهران وسيلة للضغط على الأسواق العالمية، مع تجنب الوصول إلى حرب شاملة قد تفرض عليها أثمانًا باهظة.

مفاوضات تتجاوز الملف النووي

وتشير المعطيات إلى أن جدول المفاوضات الحالية أصبح أكثر اتساعًا من مجرد مناقشة البرنامج النووي الإيراني، إذ يشمل أيضًا مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وآليات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى الضمانات الأمنية اللازمة للحفاظ على التهدئة ومنع انهيار وقف إطلاق النار.

ويظل ملف مضيق هرمز الأكثر تعقيدًا؛ فبينما تسعى طهران إلى تثبيت دورها في إدارة أمن الممر البحري وتعزيز نفوذها فيه، ترفض واشنطن أي ترتيبات قد تُفسر باعتراف دولي بحق إيران في فرض نفوذ أو قيود على أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ما يجعل هذا الملف واحدًا من أبرز العقبات أمام أي اتفاق مرتقب.

تم نسخ الرابط