كابوس العالم الافتراضي يهدد الأطفال في مصر.. 70% من المراهقين تعرضوا للتنمر الإلكتروني
لم يعد العالم الافتراضي مساحة آمنة بالكامل للأطفال، بل تحول في كثير من الحالات إلى مصدر تهديد مباشر داخل الحياة اليومية، مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، وظهور صور متعددة من التنمر والابتزاز الإلكتروني.
وتشير بيانات متداولة إلى أن نحو 70% من المراهقين في مصر تعرضوا لشكل من أشكال التنمر الإلكتروني عبر الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي، وهي نسبة تُعد أعلى من المعدلات العالمية، في ظل توسع الاستخدام اليومي للتكنولوجيا دون أدوات رقابة أو توعية كافية داخل الأسرة.
كما تكشف البيانات أن قرابة ثلثي الأطفال الذين يتعرضون لمضايقات أو تهديدات عبر الإنترنت لا يقومون بإبلاغ أسرهم، إما خوفًا من العقاب أو فقدان الهاتف أو عدم تصديقهم، وهو ما يخلق فجوة في التواصل بين الأطفال وأولياء الأمور ويزيد من خطورة الموقف.
وفي هذا السياق، تم الإعلان في مصر عن إطلاق خدمتي “اطمن” و“اطمن على الآخر” من شركة onet Egypt z Kid، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وبالشراكة مع شركات المحمول العاملة في السوق المصري، في محاولة لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال داخل المنازل.
وتستهدف خدمة “اطمن” توفير مستوى أساسي من الحماية الرقمية عبر حجب المواقع غير المناسبة للأطفال، ومنع الوصول إلى المحتوى الضار أو الروابط المشبوهة، بالإضافة إلى تعزيز أمان التصفح وحماية الأجهزة من التهديدات الإلكترونية.
أما خدمة “اطمن على الآخر” فتقدم مستوى أكثر تقدمًا من الرقابة الأبوية، حيث تتيح لأولياء الأمور التحكم في استخدام الأطفال للإنترنت، من خلال تحديد التطبيقات المسموح بها، وتنظيم ساعات الاستخدام، ومتابعة الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بما يساعد على ضبط الاستخدام اليومي للشبكات الرقمية.
وأكدت الشركة أن الخدمتين تعتمدان على تقنيات حديثة في تحليل وتصنيف المحتوى بشكل لحظي باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل تعرض الأطفال للمحتوى غير المناسب، مع الحفاظ على تجربة استخدام آمنة داخل البيئة الرقمية.
ومن المقرر أن يتم إتاحة الخدمة عبر شركات المحمول في مصر خلال الفترة المقبلة، من خلال أكواد وباقات اشتراك مخصصة، إلى جانب تطبيق إلكتروني يربط بين هاتف ولي الأمر وهاتف الطفل، بما يتيح إدارة الاستخدام بشكل مباشر وسهل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر العالم الرقمي على الأطفال، سواء من حيث المحتوى أو التفاعل غير الآمن، لتصبح الحاجة إلى أدوات حماية رقمية جزءًا أساسيًا من إدارة الحياة الأسرية الحديثة، وليس مجرد خيار إضافي.



