لبنان يقتحم مفاوضات واشنطن وطهران.. هل يتعطل الملف النووي؟
ألقت التطورات العسكرية المتسارعة في لبنان بظلالها على الجولة الجديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي انطلقت في سويسرا، بعدما تحولت الأزمة اللبنانية إلى الملف الأكثر إلحاحًا على طاولة المفاوضات، متقدمة على القضايا النووية التي كانت تمثل الهدف الرئيسي للاجتماعات.
وبينما كانت واشنطن تأمل في استثمار جولة الحوار الحالية لدفع النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى الأمام، فرض التصعيد الميداني بين إسرائيل وحزب الله واقعًا جديدًا دفع الطرفين إلى إعادة ترتيب أولويات التفاوض.
وتأتي هذه الجولة بعد أيام من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تضمنت مجموعة من البنود المتعلقة بخفض التوترات الإقليمية، وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وتهيئة الأجواء لمناقشة الملف النووي خلال مرحلة لاحقة.
إلا أن تجدد المواجهات في لبنان خلال الساعات الماضية دفع طهران إلى التشديد على أن الوضع اللبناني بات أولوية عاجلة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية يقوض أسس التفاهمات التي جرى التوصل إليها مؤخرًا.
ويشارك في المفاوضات وفد أمريكي يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، بينما يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، حيث بدأت الاجتماعات المباشرة في منتجع بورغنشتوك السويسري بعد سلسلة لقاءات مع الوسطاء.
وأكدت مصادر إيرانية أن النقاشات الحالية تركز بشكل أساسي على التطورات في لبنان، في ظل اتهامات موجهة لإسرائيل بعدم الالتزام بمتطلبات التهدئة، فيما ترى تل أبيب أن عملياتها تأتي ردًا على هجمات تستهدفها.
كما تزامنت المحادثات مع استمرار الجدل حول وضع الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، بعدما أثارت التصريحات المتبادلة بشأن إغلاقه أو إعادة فتحه مخاوف واسعة في الأسواق الدولية.
وكان من المفترض أن تشكل التفاهمات الأخيرة أساسًا لمرحلة تمتد لعدة أسابيع من المباحثات السياسية والفنية بين واشنطن وطهران، غير أن التصعيد في لبنان أعاد خلط الأوراق وفرض ملفات أمنية عاجلة على جدول الأعمال.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوسطاء والأطراف المعنية على احتواء التوترات الإقليمية، ومنعها من تعطيل المسار التفاوضي الذي يُنظر إليه باعتباره فرصة مهمة لخفض مستوى الاحتقان في المنطقة.



