350 مليار جنيه.. "حياة كريمة" شبكة خدمات شاملة تغيّر حياة 60 مليون مواطن
تُعد المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” واحدة من أضخم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث، إذ تستهدف إعادة بناء شامل للبنية التحتية والخدمات في القرى المصرية، وتحويل الريف من مناطق تعاني من نقص الخدمات إلى مجتمعات متكاملة التنمية. وانطلقت المبادرة ضمن رؤية الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوة بين الريف والحضر، عبر تحسين مستوى معيشة أكثر من 60 مليون مواطن في مختلف المحافظات.
وتعتمد المبادرة على تنفيذ آلاف المشروعات المتكاملة داخل القرى الأكثر احتياجًا، في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات الحكومية، باستثمارات إجمالية تُقدَّر بنحو تتجاوز 350 مليار جنيه في المرحلة الأولى، بمشاركة أجهزة الدولة المختلفة إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
طفرة شاملة في البنية التحتية والخدمات الأساسية داخل القرى
شهد قطاع البنية التحتية ضمن “حياة كريمة” أكبر حجم من التطوير، حيث تم تنفيذ مشروعات واسعة لتغيير الواقع الخدمي داخل القرى المصرية بشكل جذري، خاصة في مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والكهرباء.
وفي قطاع الصرف الصحي، ارتفعت نسب التغطية في قرى المرحلة الأولى من نحو 12% قبل بدء التنفيذ إلى ما يقرب من 100% عند اكتمال المشروعات، عبر إنشاء شبكات انحدار ومحطات رفع ومعالجة حديثة، بما يضمن تحسين البيئة الصحية داخل القرى.
كما شملت المشروعات مد وتدعيم شبكات مياه الشرب بأطوال تجاوزت 8500 كيلومتر، إلى جانب إنشاء وتوسعة محطات مياه لضمان وصول مياه نظيفة إلى جميع المنازل دون انقطاع، وهو ما يمثل نقلة نوعية في الخدمات الأساسية.
وفي قطاع الطرق، تم تنفيذ أعمال رصف وتطوير لما يقرب من 9000 كيلومتر من الطرق الإقليمية والداخلية، بالإضافة إلى استخدام “الإنترلوك” في تمهيد الشوارع داخل القرى بمساحات ضخمة لتحسين الحركة اليومية ومنع تراكم الطين في موسم الشتاء.
كما شمل التطوير إنشاء أكثر من 1300 كوبري مشاة وسيارات لعبور الترع والمصارف، بما ساهم في تسهيل الحركة المرورية وربط القرى بعضها ببعض بشكل أكثر أمانًا.
وفي ملف الكهرباء، تم تنفيذ أعمال إحلال وتجديد واسعة لشبكات الكهرباء وتحويل الخطوط الهوائية إلى كابلات أرضية معزولة، إلى جانب تركيب آلاف المحولات الكهربائية الجديدة لضمان استقرار التيار وتقليل الأعطال، بما يتناسب مع زيادة الأحمال داخل القرى.
كما توسعت المبادرة في إدخال الغاز الطبيعي إلى الريف المصري، حيث تم توصيل الخدمة إلى أكثر من 1300 قرية، في خطوة غير مسبوقة ساهمت في تقليل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وفي قطاع الاتصالات، تم مد شبكات الألياف الضوئية (الفايبر) إلى أكثر من 1200 قرية، لدعم التحول الرقمي وربط المدارس والمصالح الحكومية بخدمات الإنترنت فائق السرعة.
.jpeg)
تطوير شامل للصحة والتعليم والخدمات الحكومية
لم يقتصر مشروع “حياة كريمة” على البنية التحتية فقط، بل امتد ليشمل تطويرًا جذريًا لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الحكومية، بهدف رفع جودة الحياة داخل الريف المصري.
في قطاع الصحة، تم إنشاء وتطوير أكثر من 1100 وحدة صحية ومركز طبي وفقًا لمعايير منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 24 مستشفى مركزيًا جديدًا داخل المحافظات المستهدفة.
كما تم دعم خدمات الإسعاف من خلال إنشاء وتطوير نحو 380 نقطة إسعاف مجهزة، إضافة إلى تسيير قوافل طبية مجانية استفاد منها أكثر من 5 ملايين مواطن، مع إجراء آلاف العمليات الجراحية على نفقة الدولة.
أما في التعليم، فقد شملت المبادرة إنشاء وإحلال وتوسعة أكثر من 14 ألف فصل دراسي، وتطوير نحو 1200 مدرسة قائمة، بهدف تقليل كثافات الفصول وتحسين جودة العملية التعليمية داخل القرى.

كما تم إدخال مدارس جديدة للغات والتعليم الفني المتطور داخل الريف، إلى جانب برامج لمحو الأمية استهدفت عشرات الآلاف من المواطنين بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار.
وفي جانب الخدمات الحكومية، تم إنشاء أكثر من 332 مجمع خدمات حكوميًا داخل القرى، تضم كافة الخدمات مثل السجل المدني والشهر العقاري والبريد والتضامن الاجتماعي في مكان واحد، بما يخفف العبء عن المواطنين ويقضي على رحلة التنقل للمراكز.
كما تم إنشاء نحو 332 مجمعًا زراعيًا وبيطريًا متكاملًا لدعم المزارعين وتقديم الخدمات الزراعية والإرشادية والبيطرية بشكل مباشر داخل القرى.
مشروع تنموي غير مسبوق نحو ريف أكثر استدامة
تُعد مبادرة “حياة كريمة” مشروعًا استراتيجيًا متكاملًا يستهدف تغيير نمط الحياة في الريف المصري بشكل شامل، من خلال تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، ورفع كفاءة القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والمياه والطاقة.
ويرى خبراء التنمية أن المبادرة تمثل نقلة نوعية في مفهوم العدالة الاجتماعية، كونها تستهدف تحويل القرى إلى مجتمعات منتجة ومستدامة، قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يتماشى مع “رؤية مصر 2030”.
ومع استمرار تنفيذ مراحل المشروع، تواصل الدولة العمل على استكمال بقية القرى المستهدفة، في إطار خطة طويلة المدى تهدف إلى القضاء على الفقر متعدد الأبعاد، وتحقيق حياة كريمة لكل مواطن في الريف المصري.



