لأول مرة منذ 42 عامًا.. "البترول" تطلق أكبر خريطة استكشاف حديثة للغاز والمعادن
تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تنفيذ واحدة من أكبر خطط البحث والاستكشاف في تاريخ قطاع الطاقة والتعدين المصري، من خلال التوسع في مشروعات المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد والمسوح الجيوفيزيائية الحديثة، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا استكشاف البترول والغاز والمعادن. وتراهن الدولة على هذه المشروعات باعتبارها خطوة استراتيجية لإعادة رسم خريطة الثروات الطبيعية في مصر، وجذب استثمارات عالمية جديدة، وزيادة معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
ويعتمد مشروع المسح السيزمي على استخدام تقنيات تكنولوجية متطورة لتصوير باطن الأرض بدقة عالية، عبر إرسال موجات صوتية وتحليل انعكاساتها لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للطبقات الجيولوجية، ما يساعد في تحديد أماكن وجود البترول والغاز الطبيعي والمعادن قبل بدء عمليات الحفر المكلفة.
وتعتبر وزارة البترول هذه المشروعات بمثابة "الأشعة التشخيصية" لثروات مصر الطبيعية، حيث تتيح بيانات دقيقة تقلل نسب المخاطر وتزيد فرص نجاح عمليات الحفر والاستكشاف، خاصة في المناطق البحرية العميقة والصحارى.
البحر المتوسط وخليج السويس في صدارة مناطق الاستكشاف
وركزت الوزارة خلال الفترة الأخيرة على تنفيذ برامج مسح سيزمي واسعة في عدد من المناطق الاستراتيجية، على رأسها شرق وغرب البحر المتوسط وخليج السويس والصحراء الغربية، باعتبارها من أكثر المناطق الواعدة في مجال اكتشافات الغاز والبترول.
وفي هذا الإطار، وقعت الوزارة اتفاقيات مع تحالف يضم شركة SLB العالمية "شلمبرجير سابقًا" وشركة Viridien لتنفيذ مشروع مسح سيزمي متطور باستخدام تقنية OBN في منطقة شرق البحر المتوسط، على مساحة تصل إلى نحو 95 ألف كيلومتر مربع، بهدف تحسين جودة البيانات الجيولوجية وجذب المزيد من الشركات العالمية للاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي المصري.
كما تعمل شركة SLB على تطوير وإدارة "بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج EUG"، التي تعد المنصة الرقمية الرئيسية لعرض البيانات الجيولوجية وطرح الفرص الاستثمارية أمام الشركات العالمية الراغبة في التنقيب داخل مصر.
وفي منطقة خليج السويس، تنفذ الوزارة أكبر مشروع مسح سيزمي من نوعه لإعادة تقييم الحقول القديمة وربطها بالحقول الجديدة، مع استخدام تكنولوجيا حديثة تسمح باستكشاف الطبقات العميقة التي لم تكن واضحة بالوسائل التقليدية القديمة، في محاولة لتعظيم الإنتاج وزيادة معدلات الاستخراج من الحقول القائمة.
أما في جنوب الصحراء الغربية وصعيد مصر، فقد تم الاتفاق مع شركة Ardiseis العالمية لتنفيذ مشروع مسح سيزمي إقليمي باستخدام تكنولوجيا "النودز الأرضية" لأول مرة في هذه المناطق، لتغطية أحواض غرب أسيوط والداخلة، بالتعاون مع شركة جنوب الوادي القابضة للبترول.
كما شهدت منطقة بدر الدين بالصحراء الغربية توقيع اتفاقية جديدة مع شركتي Cheiron وCapricorn لإجراء إعادة معالجة للبيانات السيزمية القديمة وتنفيذ مسح ثلاثي الأبعاد جديد على مساحة 500 كيلومتر مربع، ضمن خطة لزيادة إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي من المنطقة.
اتفاقيات جديدة في التعدين.. ومسح جوي لأول مرة منذ 42 عامًا
وفي خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الثروة المعدنية بالتوازي مع قطاع البترول، شهد وزير البترول والثروة المعدنية، اليوم الأحد 24 مايو 2026، توقيع اتفاقية جديدة مع شركة Excalibur الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركة "درون تك"، لتنفيذ أول مشروع مسح جوي جيوفيزيقي شامل للثروات المعدنية في مصر منذ أكثر من أربعة عقود.
ويهدف المشروع إلى استخدام طائرات متخصصة وتقنيات استشعار متطورة لرصد وتحديد مواقع المعادن والخامات الاستراتيجية في مناطق متعددة، بما يسهم في تحديث قواعد البيانات الجيولوجية المصرية، وفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاع التعدين.
وترى وزارة البترول أن هذه المشروعات تمثل حجر الأساس في استراتيجية التحول إلى مركز إقليمي للطاقة والتعدين، خاصة مع امتلاك مصر بنية تحتية قوية في مجالات التكرير والإسالة والنقل، إلى جانب موقعها الجغرافي المميز.
ويؤكد خبراء الطاقة أن الاعتماد على أحدث تقنيات المسح السيزمي والجيوفيزيائي أصبح ضرورة حتمية في صناعة البترول والتعدين عالميًا، نظرًا لدورها في تقليل تكاليف الحفر والاستكشاف، ورفع نسب النجاح في الوصول إلى الاكتشافات الجديدة، وهو ما يعزز فرص مصر في جذب مزيد من الشركات العالمية خلال الفترة المقبلة.



