هدنة الـ60 يومًا تقترب.. واشنطن وطهران على أعتاب اتفاق تاريخي
تشهد الساحة السياسية الدولية، اليوم الأحد 24 مايو 2026، تطورات متسارعة في ملف الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات قوية على اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق شامل لوقف التصعيد العسكري الذي استمر لأشهر وألقى بظلاله على المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وبحسب تسريبات وتقارير دولية متطابقة، فإن المفاوضات الجارية بوساطة إقليمية من مصر وتركيا وباكستان دخلت مرحلتها النهائية، مع الحديث عن هدنة مؤقتة لمدة 60 يومًا تمهد لاتفاق أوسع بشأن الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من التوتر العسكري غير المسبوق، الذي شمل تهديدات متبادلة، وتصعيدًا في مضيق هرمز، وتحركات عسكرية أمريكية واسعة في المنطقة، ما أثار مخاوف عالمية من اندلاع مواجهة إقليمية شاملة تهدد إمدادات النفط والتجارة الدولية.
هدنة لمدة 60 يومًا.. وفتح تدريجي لمضيق هرمز
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية دولية عن مسؤولين أمريكيين، فإن مسودة الاتفاق المطروحة حاليًا تتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع إمكانية تمديدها بموافقة متبادلة، على أن يتم خلال هذه الفترة إجراء مفاوضات مباشرة وموسعة لحل الملفات العالقة بين واشنطن وطهران، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
وتنص البنود الأولية للاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا أمام حركة الملاحة الدولية، مع التزام إيران بإزالة الألغام وتأمين مرور السفن دون فرض رسوم إضافية، وهو ما يمثل انفراجة كبيرة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. كما يتضمن الاتفاق السماح لإيران ببيع النفط بحرية بشكل تدريجي مقابل التزامها بتنفيذ بنود التهدئة، فيما وصفته التقارير بأنه اتفاق قائم على مبدأ "خطوة مقابل خطوة".
وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة بتخفيف بعض القيود الاقتصادية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة طوال فترة الهدنة باعتباره "ضمانة أمنية" لتنفيذ الاتفاق.
أما الملف النووي، وهو النقطة الأكثر حساسية، فيُتوقع أن يكون محور المفاوضات خلال فترة الستين يومًا، حيث تشير التسريبات إلى وجود تعهدات إيرانية مبدئية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تفاوض لاحق حول مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية على البرنامج النووي.
ترامب يلوح بعدم التسرع.. وإيران تتعامل بحذر
ورغم أجواء التفاؤل، لا تزال المفاوضات تواجه حالة من الحذر والشد والجذب في "الربع ساعة الأخيرة" قبل الإعلان الرسمي، فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات ومنشورات عبر منصته "تروث سوشيال" أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه طلب من فريقه عدم التسرع في التوقيع النهائي، معتبرًا أن "الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة".
كما أكد ترامب أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل قائمًا بكامل قوته حتى يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق، مشيرًا إلى أن واشنطن لن توافق على أي صيغة لا تضمن إنهاء ما وصفه بـ"الطموحات النووية الإيرانية". (
في المقابل، تعاملت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية مع الأنباء بحذر واضح، حيث أكدت استمرار المحادثات لكنها نفت التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، كما أشارت إلى أن طهران لم توافق بصورة رسمية على شروط جديدة تتعلق ببرنامجها النووي أو وضع مضيق هرمز بشكل دائم.
ويرى مراقبون أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة في ظل الضغوط السياسية والعسكرية المتبادلة، وحجم الرهانات المرتبطة باستقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية. وبينما يترقب العالم الإعلان الرسمي، تبدو المنطقة أمام واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية منذ بداية التصعيد بين واشنطن وطهران.



