المتحف المصري يحتفي بذكرى اكتشاف حجر رشيد ويبرز أسرار مرسوم كانوب التاريخية الفريدة
أحيا المتحف المصري بالقاهرة ذكرى اكتشاف حجر رشيد، الذي عُثر عليه في 19 يوليو عام 1799، باعتباره أحد أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ علم المصريات، بعدما مثّل نقطة التحول التي مكنت العلماء من فك رموز اللغة المصرية القديمة وكشف الكثير من أسرار الحضارة المصرية العريقة.
المتحف المصري يحتفي بذكرى اكتشاف حجر رشيد
وسلط المتحف الضوء، بهذه المناسبة، على لوحة "مرسوم كانوب"، إحدى أبرز القطع الأثرية المعروضة بقاعاته، مؤكدًا أنها لا تقل أهمية عن حجر رشيد، بل تسبقه زمنيًا، إذ تعود إلى عام 238 قبل الميلاد في العصر البطلمي خلال حكم الملك بطليموس الثالث "إيرغيتيس الأول".
وأوضح المتحف أن مرسوم كانوب عبارة عن لوحة من الحجر الجيري عُثر عليها بمنطقة كوم الحصن، وتمثل وثيقة ملكية وتاريخية استثنائية أصدرها مجمع الكهنة بمدينة كانوب لتوثيق مجموعة من القرارات السياسية والدينية والتشريعية المهمة التي شهدتها مصر في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن القيمة العلمية والأثرية للمرسوم تكمن في تدوينه بثلاثة خطوط مختلفة، هي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة، وهي السمة التي يشترك فيها مع حجر رشيد، الأمر الذي جعله أحد أهم النصوص التي استعان بها العلماء لتأكيد صحة المنهج العلمي الذي اتبعه جان فرانسوا شامبليون في فك رموز الكتابة الهيروغليفية، وأسهم في تعميق فهم الحضارة المصرية القديمة.
وأضاف المتحف أن مرسوم كانوب لا يقتصر على قيمته اللغوية، بل يحمل أهمية تاريخية وعلمية كبيرة، إذ يُعد أول وثيقة تاريخية تسجل قرارًا بإصلاح التقويم المصري القديم من خلال إضافة يوم كبيس كل أربع سنوات لمواءمة السنة التقويمية مع السنة الشمسية، كما وثق طقوس تأليه الأميرة برنيكي، ابنة الملك، بعد وفاتها، واستعرض إنجازات بطليموس الثالث وزوجته في تأمين الغذاء للمصريين واستعادة تماثيل الآلهة التي فُقدت خلال الحروب.
وأكد المتحف أن أهمية المرسوم دفعت مجمع الكهنة إلى التوصية بنقشه وإقامته في معابد مصر من الدرجات الأولى والثانية والثالثة، ليظل شاهدًا على العلاقة الوثيقة بين السلطة الحاكمة والمؤسسة الدينية في العصر البطلمي، داعيًا زوار المتحف إلى التعرف على هذه القطعة الأثرية الفريدة التي تمثل إحدى الصفحات المهمة في تاريخ الحضارة المصرية.
