حرب الكعكة المالية في مصر.. هل تهدد شركات التكنولوجيا المالية هيمنة البنوك التقليدية؟
تشهد الساحة المالية في مصر جدلاً متصاعداً حول مستقبل العلاقة بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية، في ظل النمو السريع الذي تحققه الشركات العاملة في مجالات التمويل الرقمي والتمويل الاستهلاكي وإدارة الاستثمارات، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن إعادة توزيع الحصة السوقية للعملاء والأموال داخل القطاع المالي.
وتفجرت حالة الجدل عقب انتقادات وجهها مسؤول مصرفي بارز لبعض شركات التكنولوجيا المالية، على خلفية العوائد المرتفعة التي تقدمها بعض الصناديق الاستثمارية الرقمية، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة البنوك التقليدية على مواكبة التحولات المتسارعة في القطاع المالي.
ويرى عدد من رواد الأعمال أن شركات التكنولوجيا المالية أصبحت تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء بفضل الحلول الرقمية السريعة والمرنة، خاصة في مجالات التمويل الاستهلاكي والخدمات الاستثمارية، مقارنة بالإجراءات التقليدية التي تعتمد عليها البنوك.
وقال مؤسس شركة «سبرنتس» أيمن بزارعة إن الخلاف الحالي يعكس اختلافاً في الرؤية بين النظام المصرفي التقليدي والشركات الناشئة سريعة النمو، مشيراً إلى أن شركات التكنولوجيا المالية تستقطب شريحة متزايدة من العملاء الذين يبحثون عن خدمات أسرع وأكثر مرونة.
بيانات هيئة الرقابة المالية
وبحسب بيانات هيئة الرقابة المالية، بلغ حجم أنشطة المؤسسات المالية غير المصرفية في مصر نحو 417 مليار جنيه بنهاية عام 2025، وهو رقم لا يزال محدوداً مقارنة بحجم ودائع العملاء لدى البنوك المصرية، التي تتجاوز تريليونات الجنيهات، ما يشير إلى استمرار تفوق البنوك من حيث حجم السيولة والقدرات التمويلية.
في المقابل، يؤكد خبراء مصرفيون أن البنوك لا تواجه تهديداً مباشراً في الوقت الراهن، لكنها مطالبة بتطوير خدماتها الرقمية وتوسيع نطاق الشمول المالي، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستهلكين على حلول التمويل الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتغير أنماط الإنفاق.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار تطور التكنولوجيا المالية قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى تغيرات جوهرية في شكل الخدمات المصرفية التقليدية، خاصة إذا تمكنت الشركات الناشئة من تقديم أدوات ادخار واستثمار وتمويل أكثر مرونة وكفاءة من الأدوات التقليدية التي تعتمد عليها البنوك حالياً.
ويرى محللون أن مستقبل العلاقة بين الطرفين قد يتجه نحو الشراكة والتكامل بدلاً من المنافسة المباشرة، في ظل حاجة البنوك إلى الابتكار الرقمي، وحاجة شركات التكنولوجيا المالية إلى الخبرات المصرفية والسيولة الكبيرة التي تمتلكها المؤسسات البنكية.



