“فاكهة الغلابة” .. قرية صُرد بالغربية تتحول إلى سوق مفتوح للتوت خلال موسم الحصاد
تشهد قرية صُرد التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية حالة من النشاط الملحوظ مع انطلاق موسم حصاد التوت، الذي يُعد المصدر الرئيسي للدخل لمئات الأسر داخل القرية، حيث تتحول إلى مقصد يومي للتجار القادمين من مختلف المحافظات لشراء المحصول وتوزيعه على الأسواق.
أكبر قرية منتجة للتوت في مصر
وتُعرف صُرد بأنها أكبر قرية منتجة للتوت في مصر، إذ تنتشر أشجاره في جميع أرجائها، سواء على جانبي الطرق أو أمام المنازل وداخل الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس ارتباط الأهالي بهذه الزراعة منذ مئات السنين. ويؤكد كبار السن أن أشجار التوت جزء أصيل من تاريخ القرية، حيث وُجدت منذ نشأة الأجيال الحالية، وتوارثها الأبناء عن الآباء.

ويبدأ موسم التوت سنويًا من منتصف شهر أبريل وحتى منتصف مايو، وهي فترة قصيرة لكنها تشهد ذروة النشاط الاقتصادي داخل القرية، إذ يخرج الأهالي في ساعات الفجر الأولى أو قبيل غروب الشمس لجمع الثمار، تجنبًا لارتفاع درجات الحرارة التي قد تؤثر على جودة التوت.
ويتم جمع المحصول عبر هز الأشجار بعد فرش أقمشة أسفلها لتجميع الثمار، ثم نقله مباشرة إلى سوق التوت الذي يُقام يوميًا عند مدخل القرية، حيث لا يستغرق البيع وقتًا طويلًا في ظل الإقبال الكبير من التجار، خاصة القادمين من محافظات الصعيد.
أنواع التوت في قرية صرد
ويتنوع التوت المزروع في القرية بين البلدي والأسمر والإفرنجي، ويختلف كل نوع في الحجم والطعم وسعر البيع، حيث يُعد التوت الإفرنجي الأكبر حجمًا والأعلى سعرًا، بينما يتميز البلدي والأسمر بنكهة قوية ويستخدمان في تصنيع المربات والعصائر، فضلًا عن استخدام التوت الأسمر في إنتاج الصبغات الطبيعية.
وتتراوح أسعار التوت سنويًا وفقًا لحجم الإنتاج، حيث يصل سعر الكيلو للتجار إلى نحو 30 جنيهًا، بينما يُباع للمستهلك بأسعار تبدأ من 50 جنيهًا، وقد يُباع المحصول بنظام “الطشت” الذي يصل وزنه إلى 25 كيلوجرامًا، مع تفاوت الأسعار حسب الجودة والإنتاج.
ويؤكد أهالي القرية أن هناك نظامًا عرفيًا صارمًا يحكم ملكية أشجار التوت، إذ يمتلك كل فرد أشجاره الخاصة المعروفة للجميع، ولا يُسمح لأي شخص بالتعدي عليها، وهو ما يعكس حالة من الالتزام المجتمعي واحترام الملكيات داخل القرية.
العائد الاقتصادي للتوت
ولا يقتصر العائد الاقتصادي للتوت على البيع فقط، إذ يعتمد بعض الأهالي على تأجير الأشجار خلال الموسم، بأسعار تتراوح بين 500 و2000 جنيه للشجرة الواحدة، وفقًا لحجمها وإنتاجها، ما يوفر مصدر دخل إضافي للأسر.
ورغم الأهمية الاقتصادية للمحصول، يواجه التوت تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية، خاصة قلة الأمطار التي تؤثر على الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في بعض المواسم نتيجة انخفاض المعروض.
ويمثل موسم التوت فرصة مهمة للأهالي لتوفير احتياجاتهم، خاصة مع تزامنه أحيانًا مع اقتراب عيد الفطر، حيث يعتمد الكثيرون على عوائده في تلبية متطلبات المعيشة وشراء مستلزمات العيد.
وتبقى قرية صُرد نموذجًا فريدًا للقرى المصرية التي نجحت في الحفاظ على نشاط زراعي تقليدي وتحويله إلى مصدر رزق مستدام، حيث تتجدد مع كل موسم حكاية التوت، وتستمر معه دورة الحياة والعمل داخل القرية.



