اضطراب الإمدادات يدفع أمن الطاقة إلى صدارة قرارات الشحن
تحولت أزمة مضيق هرمز إلى عامل ضاغط يعيد تشكيل مستقبل وقود الشحن البحري، بعدما لم تعد المسألة مقتصرة على اعتبارات بيئية أو تنظيمية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الإمدادات واستمرارية التجارة العالمية.
وبحسب تقرير لشركة «ريستاد إنرجي»، فإن تعطل تدفقات الطاقة عبر المضيق دفع أمن الطاقة إلى مقدمة أولويات قطاع الشحن، بعد أن كان سابقاً عاملاً ثانوياً خلف أهداف خفض الانبعاثات.
ارتفاع الأسعار وإعادة تسعير المخاطر
أدى الاضطراب في الإمدادات إلى ارتفاع تكاليف وقود السفن في الأسواق العالمية، حيث صعدت الأسعار في مراكز رئيسية مثل سنغافورة نتيجة ما وصفته الشركات بـ«إعادة تسعير مخاطر الإمدادات» وليس بسبب نقص فعلي في الوقود.
كما تشير بيانات سوقية إلى تفاوت في أسعار أنواع الوقود البحري، مع استمرار الضغوط على زيت الغاز منخفض الكبريت والوقود التقليدي، وسط توقعات ببقاء الأسعار مرتفعة حتى منتصف العام المقبل قبل بدء التراجع التدريجي.
نمو متسارع للغاز الطبيعي المسال في قطاع الشحن
تتجه التوقعات إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كوقود للسفن، إذ تتوقع شركة «DNV» ارتفاع الطلب من 906 بيتاجول في 2024 إلى 1,196 بيتاجول في 2026.
ويُنظر إلى الغاز الطبيعي المسال كخيار أكثر كفاءة من حيث الانبعاثات، إذ يقلل من ثاني أكسيد الكربون بنحو 25% مقارنة بالوقود البحري التقليدي، رغم استمرار المخاوف بشأن انبعاثات الميثان.
وقود بديل يتوسع.. لكن بحدود تقنية واقتصادية
تشير التحليلات إلى أن بدائل الوقود البحري تشهد توسعاً متفاوتاً:
الغاز الطبيعي المسال الحيوي: محدود الانتشار بسبب قيود البنية التحتية
الميثانول الحيوي: مدعوم بقدرات صناعية متنامية خاصة في الصين
الميثانول الإلكتروني: متوافق مع المحركات لكنه مرتفع التكلفة
الديزل الحيوي: يواجه منافسة على المواد الخام
الأمونيا: حل طويل الأجل يتطلب استثمارات ضخمة
الإيثانول: استخدام محدود خارج بعض المسارات التجارية
وتشير التقديرات إلى أن كل بديل يواجه تحديات تمنع هيمنة أي خيار واحد على المدى القريب.
الشحن العالمي أمام معادلة جديدة
أدت الأزمة إلى تغيير جوهري في طريقة تخطيط شركات الشحن لعملياتها، حيث لم يعد اختيار الوقود قراراً مرتبطاً بالتكلفة فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى استقرار الإمدادات وسلاسل التوريد. وتؤكد شركات التحليل أن القطاع يتجه نحو نموذج يعتمد على تنويع مصادر الوقود وبناء سلاسل إمداد مرنة، لتقليل المخاطر المرتبطة بالصدمات الجيوسياسية.
ترى مؤسسات الطاقة أن ما يحدث في مضيق هرمز قد لا يكون مجرد اضطراب مؤقت، بل نقطة تحول تسارع التحول نحو وقود بديل في قطاع الشحن البحري، مع انتقال أمن الطاقة من خلفية القرارات إلى عنصر حاسم في استراتيجيات التشغيل العالمية.



