رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

رمال الشرق الأوسط تبتلع بوصلة واشنطن الأسيوية

أمريكا والصين
أمريكا والصين

بينما كان الرئيس دونالد ترمب يضع اللمسات الأخيرة لزيارته التاريخية إلى بكين، جاءت رياح الشرق الأوسط بما لا تشتهي السفن الأمريكية. فالحرب المندلعة مع إيران لم تكتفِ بهز استقرار أسواق الطاقة، بل نصبت "فخاً" استراتيجياً لواشنطن، أجبرها على تأجيل قمة مايو المرتقبة مع "شي جين بينغ"، ووضعت سياسة "الارتكاز على آسيا" في مهب الريح.

انحراف البوصلة ونزيف القدرات

المراقبون يصفون ما يحدث الآن بـ "الثقب" في القدرات الدفاعية الأمريكية بالمحيط الهادئ. فمن أجل تأمين جبهة إيران، اضطرت واشنطن لسحب قطع بحرية "ثقيلة" مثل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وتفكيك أنظمة دفاع صاروخي كانت تحمي كوريا الجنوبية، بل وسحب وحدات من "المارينز" من اليابان. هذا النزوح العسكري لم يستنزف العتاد فقط، بل استهلك مخزونات هائلة من الذخائر اللوجستية، مما جعل حلفاء واشنطن في تايوان يتساءلون بقلق: "هل تملك أمريكا ما يكفي من السلاح لحمايتنا إذا تحرك التنين الصيني؟".

بكين.. الرابح الأكبر في "ظلال الحرب"

في الوقت الذي تغرق فيه واشنطن في تأمين مضيق هرمز، يبدو أن بكين هي "المستفيد الصامت". الخبراء يرون أن الصين تستغل هذا التشتت الأمريكي لتحسين موقعها كقوة إقليمية وحيدة، وربما لتسريع جدولها الزمني بشأن تايوان. الرئيس الصيني "شي جين بينغ" أظهر حنكة كبيرة في تجهيز اقتصاد "أوقات الحرب" وتأمين سلاسل الإمداد، مستغلاً انشغال واشنطن بـ "الشركاء الصغار" للصين لصرف انتباهها عن المسرح الأساسي في بحر الصين الجنوبي.

انقسام البيت الأبيض بين "الاقتصاد" و"العقيدة العسكرية"

داخل أروقة واشنطن، يدور انقسام حاد؛ فريق يرى أن الحرب هي "عائق" يمنع ترمب من تحقيق مكاسب اقتصادية في قمة مايو، وفريق آخر يدافع عن فكرة أن ضرب أذرع إيران وفنزويلا هو جزء من صراع عالمي أوسع لإضعاف حلفاء الصين تتابعياً. لكن الواقع الميداني يقول إن وثيقة الأمن القومي لعام 2025، التي تعهدت بتقليل الاهتمام بالشرق الأوسط، قد "تمزقت" أمام واقع جيوسياسي أعاد المنطقة لتكون الصداع المزمن في رأس البيت الأبيض.

 

زيارة السيناتور "جين شاهين" الأخيرة لتايوان واليابان كانت محاولة لـ "تسكين" مخاوف الحلفاء، لكن الحقائق على الأرض لا تزال مقلقة. التحدي الحقيقي الذي يواجه واشنطن في 2026 هو: هل تستطيع الحفاظ على تفوقها في "سلسلة الجزر الأولى" ومضيق تايوان وهي تخوض حرب استنزاف في الشرق الأوسط؟ قمة مايو المرتقبة لن تكون مجرد لقاء بروتوكولي، بل ستكون الاختبار الحاسم لقدرة أمريكا على قيادة "تعدد المسارح" دون أن تفقد مكانتها كقوة عظمى.

تم نسخ الرابط