"أمريكا تحت العطش".. هل يحرق الجفاف سلة غذاء العالم في 2026؟
بينما تتجه أنظار العالم إلى بؤر الصراعات السياسية، تنفجر في الولايات المتحدة أزمة من نوع آخر؛ حيث يضرب "الجفاف التاريخي" أكثر من نصف مساحة البلاد، محولاً السهول الخضراء إلى ساحات للاشتعال، ومهدداً إمدادات المياه والغذاء في أكبر اقتصاد عالمي.
أرقام قياسية وصورة قاتمة للمناخ
البيانات الصادرة عن المركز الوطني للتخفيف من آثار الجفاف ترسم صورة مرعبة؛ 60% من الولايات المتحدة تعاني حالياً من الجفاف، وهي النسبة الأعلى في شهر أبريل منذ بدء التسجيل عام 2000. متوسط درجات الحرارة العالمية تجاوز مستويات ما قبل الثورة الصناعية بـ 1.48 درجة مئوية، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي لمستويات غير مسبوقة، يحذر العلماء من أن كوكب الأرض يرزح تحت ضغط مناخي متسارع وغير مسبوق.
موسم الحرائق.. "نبراسكا" في قلب العاصفة
الحرارة المبكرة حولت الغابات والمزارع إلى "مخازن بارود"؛ ففي ولاية نبراسكا وحدها، التهمت النيران أكثر من 640 ألف فدان في مارس الماضي، وهي مساحة تعادل ضعف مدينة نيويورك. واليوم، يواجه الغرب الأوسط والسهول الجنوبية خطر حرائق وُصف بـ "التاريخي"، مع توقعات بصيف شديد القسوة تزامناً مع عودة ظاهرة "النينيو" المرتقبة في الصيف المقبل.
جفاف الثلوج.. أزمة مياه في الأفق
الأزمة لم تقتصر على غياب الأمطار، بل امتدت لما يسمى "جفاف الثلوج"؛ حيث ذاب الغطاء الثلجي الذي يمثل 75% من إمدادات المياه في الولايات الغربية بشكل مبكر جداً. في ولاية يوتا، انخفضت سعة الخزانات إلى 39% فقط، وفي دنفر بولاية كولورادو، بدأت السلطات فعلياً في تقييد استهلاك المياه بنسبة 20%، وسط تحذيرات من أن تدفقات المياه المعتادة في الصيف لن تحدث هذا العام.
فاتورة مزدوجة على المزارعين
المزارع الأمريكي يجد نفسه اليوم بين فكي كماشة؛ فمن جهة، دمر الجفاف المحاصيل، حيث تراجعت جودة القمح الشتوي بشكل حاد، وفي تكساس يُصنف نصف المحصول في حالة "سيئة للغاية". ومن جهة أخرى، يواجه المزارعون ارتفاعاً جنونياً في تكاليف الأسمدة والوقود الناتجة عن "حرب الشرق الأوسط"، مما يهدد بموجة غلاء عالمية في أسعار الغذاء قد لا يتحملها المستهلك في 2026.
إن ما تعيشه أمريكا اليوم ليس مجرد موجة حر عابرة، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدول العظمى على التكيف مع التغير المناخي العنيف. ومع استنزاف موارد المياه والتربة، يبقى السؤال: هل ستنجح الحلول الطارئة في إنقاذ موسم الحصاد، أم أن "الصيف الحار" سيحرق طموحات التعافي الاقتصادي العالمي؟



