رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تأثرت أوكرانيا بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟.. خبراء يكشفون لـ"الجمهور"

الحرب الأمريكية الإسرائيلية
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

لم يعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط حدثًا معزولًا عن بقية بؤر التوتر العالمية، بل بات عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في مسار الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، فمع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، وانخراط الولايات المتحدة بشكل متزايد في المواجهة، يبرز تساؤل مهم: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا التوتر المتصاعد في المنطقة على مسار الحرب الدائرة بين كييف وموسكو؟ 

ومن هذا المنطلق، كشف عدد من الخبراء الأوكرانيين في تصريحات خاصة لـ "الجمهور" عن رؤيتهم لطبيعة العلاقة بين الصراعين، والتي جاءت على النحو التالي:

الحرب الإسرائيلية على إيران
الحرب الإسرائيلية على إيران

كيف تأثرت أوكرانيا بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

قال مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى بالفعل إلى تحويل بؤرة الاهتمام إلى المنطقة.

وأضاف: من الواضح أن روسيا مهتمة بإطالة أمد التصعيد بالشرق الأوسط لأطول فترة ممكنة؛ لأن ذلك لا يشتت الانتباه عن أوكرانيا فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية. 

إيفان يواس 
إيفان يواس 

وأفصح أن الصراع في المنطقة يخلق شعورًا بوجود نقص في النفط والغاز الطبيعي عالميًا، وهو ما يمكن روسيا من تعويض هذا النقص مقابل رفع العقوبات عنها، فضلًا عن إمكانية عرض خدماتها كوسيط في الحوار مع إيران مقابل وقف أي دعم لأوكرانيا، مؤكدًا أن كل ذلك يخلق مخاطر كبيرة على كييف.

إيران عدو رئيسي لكييف مثل كوريا الشمالية 

وكشف إيفان يواس، أنه في أوكرانيا يُنظر إلى إيران، مثل كوريا الشمالية، على أنها حليف عسكري لروسيا، حيث أرسلت كوريا الشمالية قوات عسكرية إلى روسيا إلى جانب القذائف والصواريخ، كما زودت إيران موسكو بعدد كبير من الطائرات المسيرة والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجها. 

واستطرد قائلًا: "لا أستبعد أن تكون إيران وروسيا قد دمجتا قدراتهما في إنتاج الطائرات المسيرة"، مشيرًا إلى أن إحدى الطائرات التي استهدفت دبي كتب عليها كلمة "جيرانيوم"، وهو الاسم الذي تطلقه روسيا على نسخها من طائرات "شاهد" الإيرانية. 

ولفت إلى أنه إذا كان هناك في الحرب العالمية الثانية ما يعرف بـ"محور الشر" المتمثل في برلين-روما-طوكيو، فإن "محور الشر" الحديث من وجهة النظر الأوكرانية هو "موسكو-طهران-بيونج يانج".

صراع الشرق الأوسط يؤثر على توجهات الولايات المتحدة

وأشار مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إلى أن الصراع الجاري في الشرق الأوسط يؤثر بالفعل على توجهات الولايات المتحدة، حيث ترسل صواريخ لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة بدلًا من إرسالها إلى أوكرانيا. 

ونوه في الوقت ذاته، أن هناك جانب إيجابي محتمل لكييف، يتمثل في أنه إذا امتلكت الولايات المتحدة أدلة على أن روسيا تساعد إيران، خاصة من خلال تقديم معلومات استخباراتية وبيانات من أقمارها الصناعية لتوجيه الصواريخ الإيرانية نحو القواعد العسكرية الأمريكية، مثل قاعدة إنجرليك في تركيا، فقد تنظر واشنطن إلى روسيا كعدو مباشر، ما قد يدفعها للتخطيط لعمليات ضدها وزيادة دعمها العسكري لأوكرانيا بشكل أكبر.

متى تنتهي الحرب الروسية على أوكرانيا؟

وفيما يتعلق بمسار الحرب، قال يواس إنه لا يتوقع حدوث تغييرات كبيرة، موضحًا أنه بسبب الحرب في الشرق الأوسط ستقل الضغوط الأمريكية على أوكرانيا لإبرام اتفاق سلام مع روسيا يتضمن تنازلات إقليمية، وهو ما يصب في مصلحة كييف. 

وبين أن أوكرانيا تواصل الحرب مع مراقبة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في روسيا، لافتًا إلى أنه إذا تمكن الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرون من مساعدة أوكرانيا على تجاوز أزماتها الاقتصادية، فإن روسيا لن تجد من يدعمها بالشكل نفسه، وقد تؤدي هذه الأزمات في النهاية إلى إنهاء الحرب في حدود عامي 2027 أو 2028، وهو ما يفسر تفضيل أوكرانيا الانتظار.

لن ننفذ عمليات هجومية ضد إيران 

ومن جانبه، قال كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، بوهدان بوبوف، إن شراكة أوكرانيا مع الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط ذات طابع دفاعي بالدرجة الأولى، حيث يتركز التعاون على مساعدة الدول الحليفة في حماية قواعدها وبنيتها التحتية ومناطقها المدنية من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ. 

بوهدان بوبوف
بوهدان بوبوف

وأوضح أن أوكرانيا طورت على مدار السنوات الماضية خبرة كبيرة في مواجهة الطائرات المسيرة المصممة إيرانيًا وغيرها من التهديدات غير التقليدية، ما جعل هذه الخبرات ذات قيمة متزايدة للدول التي تواجه المخاطر نفسها، مؤكدًا أن هذا التعاون لا يهدف إلى تنفيذ عمليات هجومية ضد إيران، بل إلى تعزيز القدرات الدفاعية وحماية المنشآت الحيوية.

تهديدات طهران وتأثيرها على كييف

وأضاف بوبوف أن التهديدات الصادرة عن إيران تجاه أوكرانيا ليست جديدة، إذ انخرطت طهران بالفعل بشكل مباشر في الحرب عبر تزويد روسيا بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة التي استُخدمت في استهداف المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة. 

وأشار إلى أن هذه التصريحات ذات طابع رمزي إلى حد كبير، في ظل اعتياد أوكرانيا على مواجهة هجمات مستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة لسنوات، وهو ما يجعلها غير مؤثرة بشكل جوهري على الوضع الأمني.

وأكد أن التعاون مع الشركاء في مجالات الدفاع الجوي وتقنيات مواجهة الطائرات المسيرة يمثل امتدادًا طبيعيًا للخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب، موضحًا أنه إذا ساهمت هذه الخبرات في حماية الدول الحليفة من نفس نوع الهجمات، فإن ذلك يدعم الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع بدلًا من التصعيد. 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن دور أوكرانيا يظل دفاعيًا، وأن التهديدات الإيرانية من غير المرجح أن تغير هذا التوجه.

تم نسخ الرابط