محام أمريكي لـ"الجمهور" عن اعتقال رئيس فنزويلا وزوجته: القوة تواجه القانون
علقت السياسية الأمريكية، ومحامي الأمن القومي الأمريكي، إيرينا تسوكرمان، على التطورات الأخيرة المتعلقة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في ظل الجدل الدولي الواسع حول طبيعة العملية الأمريكية وتداعياتها السياسية والقانونية.

اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته
وترى إيرينا تسوكرمان، أن ما حدث مؤخرًا لنيكولاس مادورو وزوجته، يُعد حدثًا استثنائيًا تاريخيًا وعميق الأثر، بغض النظر عن تقييم حكم مادورو نفسه، موضحة أن قيام الولايات المتحدة بإزالة رئيس دولة أثناء توليه المنصب واحتجازه بشكل مباشر يمثل خطًا نادر الاختراق في السياسة الدولية الحديثة، وهو ما يفسر ردود الفعل المكثفة والمتحزبة والعاطفية التي ظهرت في مناطق ومخيمات سياسية مختلفة حول العالم.
وأضافت في تصريح خاص لموقع "الجمهور الإخباري"، أن العملية من منظور الحكومة الأمريكية، تصور على أنها نتيجة سنوات طويلة من الضغوط التي فشلت في تحقيق أهدافها، سواء عبر العقوبات أو الملاحقات القانونية أو العزلة الدبلوماسية أو حتى المفاوضات، مؤكدة أن مؤيدي العملية يرون أن اتهام قائد بإدارة جهاز دولة إجرامي يجعل الوسائل التقليدية فاقدة للمصداقية، ويبرر اللجوء إلى إجراء حاسم باسم الأمن والمساءلة.
وتابعت: وفي المقابل، يركز المنتقدون، على السوابق التي يخلقها هذا الحدث أكثر من تركيزهم على شخص مادورو، إذ يرون أن إزالة قائد أجنبي بالقوة تقوض الأعراف الدولية وتفتح الباب لعالم تُفرض فيه العدالة بالقدرة لا بالقانون، حتى بين أولئك الذين يعتبرون مادورو فاسدًا أو متسلطًا، ويخشون تطبيق هذا المنطق مستقبلًا بشكل انتقائي يخضع للمصالح السياسية لا للمعايير القانونية الثابتة.
تداعيات داخلية غير محسومة في فنزويلا
وعلى الصعيد الداخلي، أكدت محامي الأمن القومي الأمريكي أن العواقب لا تزال معقدة وغير محسومة، موضحة أن إزالة القائد لا تعني بالضرورة تفكيك الشبكات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي استند إليها حكمه.
وأشارت إلى أن مثل هذه العمليات قد تؤدي أحيانًا إلى راحة مؤقتة، لكنها قد تفتح أيضًا الباب أمام صراعات على السلطة أو دورات انتقامية أو عدم استقرار يدفع المدنيون ثمنه الأكبر.
ولفتت إلى أن البعد الإنساني للعملية لا يقل أهمية، حيث تؤثر التقارير عن إصابات ووفيات مرتبطة بالغارة على كيفية تفسير الفنزويليين والمراقبين الدوليين لما جرى، مؤكدة أن كثيرين ينظرون إلى الحدث باعتباره مسألة عنف أكثر منه مسألة عدالة، بغض النظر عن الأهداف المعلنة، وهو ما سيترك أثرًا طويل الأمد على السرديات المحيطة بالقضية.
رسائل عملية اعتقال مادورو وزوجته
وذكرت إيرينا تسوكرمان، أن العملية على المستوى الاقليمي، تحمل رسائل متناقضة، إذ تعتبرها بعض الحكومات دليلًا على استعداد الولايات المتحدة للتحرك عند تجاوز خطوط حمراء، بينما تراها حكومات أخرى تحذيرًا من إمكانية تجاوز السيادة إذا رأت واشنطن أن المخاطر مقبولة، معتبرة أن التعايش بين هذين التفسيرين يقوض الثقة الإقليمية.
واستطردت قائلة: أما عالميًا، فإن النقاش يتمحور حول العلاقة بين القوة والقواعد، موضحة أن قدرة دولة كبرى على احتجاز قادة متهمين بجرائم قد تدفع الدول الأضعف إلى تشديد قبضتها الداخلية أو قمع المعارضة أو البحث عن حماية من قوى منافسة، وهو ما قد يجعل النظام الدولي أقل تعاونًا وأكثر دفاعية.
وبينت أن مسألة المصداقية تظل إشكالية، فحين تُقدَّم العملية على أنها تنفيذ للقانون يُطرح سؤال استخدام القوة العسكرية، وحين تُصوَّر كعملية أمنية يُثار التساؤل حول تأطيرها قضائيًا لاحقًا، معتبرة أن هذا التداخل يطمس المسؤوليات ويغذي الشكوك الدولية.
كيفية محاكمة مادورو وزوجته
وبشأن محاكمة مادورو وزوجته، توقعت السياسية الأمريكية، أن تكون منظمة قانونيًا من حيث الشكل، لكنها لا يمكن فصلها عن السياسة، لافتة إلى أن الإجراءات القضائية والقضاة وقواعد الإثبات ستظل قائمة، إلا أن الطريقة التي وصل بها المتهمان إلى المحكمة ستجعل السياسة حاضرة في كل مرحلة.
ونوهت بأن فريق الدفاع سيركز على ظروف القبض وما تثيره من مخاوف تتعلق بالإجراءات العادلة، بينما سيحاول الادعاء حصر القضية في اتهامات محددة مدعومة بالأدلة، مع السعي لإبعاد الجدل السياسي عن قاعة المحكمة، رغم صعوبة السيطرة على الانطباع العام.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن إدارة المعلومات الاستخباراتية الحساسة قد تحد من وصول الدفاع إلى بعض الأدلة، ما قد يزيد الشكوك حول عدالة المحاكمة، كما أن الجدول الزمني نفسه سيحمل دلالات سياسية، حيث سيُفسر التأخير أو التسريع على أنه تلاعب أو استعجال للعدالة، مؤكدة أنه لا توجد وتيرة محايدة في قضايا بهذا الحجم.




