رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الصواريخ إلى مضيق هرمز.. كيف تستعد إيران لمواجهة الولايات المتحدة؟

إيران والولايات المتحدة
إيران والولايات المتحدة

في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وتصاعد التلويحات بشأن احتمال مواجهات عسكرية مباشرة، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

وتأتي هذه الأجواء المشحونة على خلفية التصريحات الإيرانية التي تحدد تصورها لكيفية مواجهة الولايات المتحدة، فيما تكثف واشنطن من تحركاتها العسكرية في المنطقة. 

المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي 
المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي 

استعدادات إيران لضرب الولايات المتحدة 

وفي هذا الإطار، كشفت طهران بحسب ما أفادت به صحيفة "تليجراف" البريطانية، عن تصور متكامل لكيفية إدارة صراع واسع مع الولايات المتحدة، مستعرضة سيناريوهات عسكرية وأمنية واقتصادية تعتقد أنها قادرة من خلالها على موازنة التفوق الأمريكي وإلحاق كلفة باهظة بواشنطن وحلفائها. 

وتقوم الخطة، التي تناولتها وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري، على مزيج من الضربات المباشرة، وتفعيل الحلفاء الإقليميين، والحرب السيبرانية، إضافة إلى الضغط عبر أسواق الطاقة العالمية.

المرحلة الأولى: ضربة أمريكية واسعة النطاق

بحسب الرؤية الإيرانية، تبدأ الحرب بهجوم أمريكي يستهدف منشآت نووية ومواقع عسكرية وقواعد للحرس الثوري، بعضها يقع قرب مناطق سكنية. 

وتتوقع طهران أن تعتمد واشنطن على حاملات الطائرات المنتشرة في المنطقة، وقاذفات استراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى أسلحة دقيقة وطائرات شبح ومنظومات حرب إلكترونية متطورة.

ورغم إقرارها بالتفوق التكنولوجي الأمريكي، تؤكد إيران أنها عززت دفاعاتها عبر تحصين مواقعها الحساسة تحت الأرض، وتوزيع قدراتها العسكرية، وإنشاء مراكز قيادة بديلة، بحيث تتمكن من امتصاص الضربة الأولى والاحتفاظ بقدرة الرد.

وأشار مسؤولون عسكريون إيرانيون إلى أن طهران لم تعد تعتمد نهجًا دفاعيًا بحتًا، بل تتبنى مفهوم "الرد غير المتكافئ" والضرب بقوة في حال التعرض لهجوم، وتؤكد القيادة العسكرية استعدادها لمواجهة أي تحرك عسكري محتمل.

المرحلة الثانية: رد إيراني متعدد الجبهات

وفي حال اندلاع المواجهة، تخطط إيران لإطلاق موجات كثيفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو قواعد أمريكية في الخليج والمنطقة، من بين الأهداف المحتملة قواعد في قطر والكويت والإمارات، إضافة إلى مواقع في سوريا.

وتعتمد الاستراتيجية على إغراق أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية بعدد كبير من المقذوفات في وقت متزامن، بهدف تجاوز منظومات "باتريوت" و"ثاد". 

وتشمل الترسانة الإيرانية صواريخ بعيدة المدى ومسيرات انتحارية ورؤوسًا حربية قابلة للمناورة.

تفعيل شبكة الحلفاء الإقليميين

لا تقتصر الخطة على الداخل الإيراني، إذ تراهن طهران على دور حلفائها في لبنان واليمن والعراق، فحزب الله قد يفتح جبهة ضد إسرائيل، فيما قد يصعد الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر، وتستهدف فصائل عراقية مواقع أمريكية، منوهة أن الهدف من ذلك هو تشتيت القدرات الأمريكية وإرباك انتشارها العسكري عبر مسارح متعددة.

ومع ذلك، تواجه هذه الرؤية تحديات، في ظل الضربات التي أضعفت بعض هذه الجماعات، فضلاً عن احتمال رفض دول المنطقة استخدام أراضيها كمنصات لصراع أوسع.

المرحلة الثالثة: معركة في الفضاء الإلكتروني

الحرب، بحسب التصور الإيراني، لن تكون تقليدية فقط، إذ تعتزم طهران استهداف شبكات الطاقة والنقل والأنظمة المالية والاتصالات العسكرية الأمريكية بهجمات إلكترونية.

وترى أن ضرب البنية التحتية المدنية قد يخلق ضغطًا داخليًا على الحكومات الحليفة لواشنطن.

ورغم امتلاك إيران خبرات سابقة في الهجمات السيبرانية، فإنها تدرك تفوق القدرات الأمريكية، إذ تستطيع واشنطن بدورها استهداف شبكات الكهرباء والاتصالات ومنظومات التسليح الإيرانية.

المرحلة الرابعة: ورقة مضيق هرمز

تعتبر إيران أن موقعها الجغرافي يمنحها أداة ضغط استراتيجية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. 

وتشير الخطة إلى احتمالات زرع ألغام بحرية أو استهداف ناقلات نفط أو إغلاق الممر مؤقتًا، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويهز الاقتصاد العالمي.

غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة على إيران نفسها، إذ تعتمد ميزانيتها بدرجة كبيرة على صادرات النفط، وأي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس سلباً على اقتصادها.

المرحلة الخامسة: إنهاك الخصم سياسيًا

وفي المحصلة، تقوم الاستراتيجية الإيرانية على إطالة أمد الصراع ورفع تكلفته إلى حد يدفع الولايات المتحدة لإعادة حساباتها، فبدلًا من السعي إلى انتصار عسكري مباشر، تراهن طهران على استنزاف الإرادة السياسية الأمريكية، مستفيدة من تجارب واشنطن السابقة في حروب طويلة.

لكن هذا الرهان يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يؤدي أي تصعيد غير محسوب أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا إلى رد أمريكي واسع النطاق يتجاوز حسابات الردع المتبادل.

تم نسخ الرابط