رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القصاص : الإصرار الإيراني على النووي يقود المنطقة إلى سيناريوهات كارثية

الصراع الإيراني الإسرائيلي
الصراع الإيراني الإسرائيلي

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخها الحديث، في ظل تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية والدولية وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

 وفي هذا السياق، حذر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أكرم القصاص من أن الإصرار الإيراني على التمسك بالبرنامج النووي قد يقود المنطقة إلى سيناريوهات كارثية، في وقت تتعثر فيه حسابات القوى الكبرى أمام تعقيدات المشهد الإقليمي.

أهداف واشنطن الاستراتيجية في الصراع مع إيران

قال أكرم القصاص إن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب دخلت الصراع مع إيران وهي تحمل ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، تتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وتدمير الترسانة الصاروخية الباليستية، وإنهاء البرنامج النووي الذي يشكل مصدر قلق كبير للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وأوضح القصاص، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة الشمس، أن هذه الأهداف تبدو طموحة للغاية، لكن تحقيقها على أرض الواقع يواجه تحديات معقدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسقاط نظام سياسي متجذر مثل النظام الإيراني، الذي يمتلك بنية مؤسسية وأمنية شديدة التعقيد.

وأشار إلى أن واشنطن تدرك جيدًا أن تفكك دولة بحجم إيران قد يؤدي إلى فوضى إقليمية تفوق ما حدث عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهو السيناريو الذي لا ترغب الولايات المتحدة في تكراره مرة أخرى في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية.

تعثر حسابات البنتاجون أمام الواقع الإيراني

ولفت القصاص إلى أن حسابات وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” قد تكون تعثرت في بعض الملفات المتعلقة بالصراع مع إيران، موضحًا أن الضربات العسكرية لا يمكنها وحدها حسم الصراع أو تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

وأضاف أن نتائج استهداف البرنامج النووي الإيراني أو الترسانة الصاروخية لن تتضح بشكل كامل إلا عند الوصول إلى مرحلة المفاوضات النهائية، حيث ستظهر حينها حقيقة حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية.

خسائر إيرانية مؤثرة واختراقات أمنية

وأشار القصاص إلى أنه رغم صمود النظام الإيراني حتى الآن، فإن طهران تعرضت لخسائر كبيرة في الضربة الأولى من المواجهة، حيث جرى تصفية نحو 49 قيادة من الصف الأول، في ضربات استهدفت هرم القيادة ومراكز اتخاذ القرار.

وأوضح أن هذه الضربات أثرت بشكل واضح على الروح المعنوية داخل إيران، رغم محاولات القيادة الإيرانية التقليل من حجم الخسائر عبر ظهور المسؤولين في الشوارع في مشاهد دعائية تهدف إلى إظهار التماسك الداخلي.

كما لفت إلى أن سلسلة الاغتيالات التي طالت علماء الذرة وقادة بارزين، ومن بينهم اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران، كشفت عن وجود اختراقات أمنية عميقة داخل المؤسسات الإيرانية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام على تأمين جبهته الداخلية.

عالم مختلف عن حرب العراق

وأكد القصاص أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه في عام 2026 واقعًا دوليًا مختلفًا تمامًا عن الظروف التي صاحبت غزو العراق عام 2003، عندما نجحت إدارة الرئيس جورج بوش الابن في حشد دعم دولي واسع للحرب.

وأوضح أن واشنطن اليوم تفتقر إلى الغطاء الأخلاقي والسياسي العالمي الذي يسمح لها بخوض حرب برية واسعة النطاق ضد إيران، خاصة في ظل رفض الرأي العام العالمي للحروب الطويلة والمكلفة التي تشبه تجربة حرب فيتنام.

دروس العراق وخيارات إيران الصعبة

واستعاد القصاص دروس غزو العراق، مؤكدًا أن منطق رجل الدولة يفرض أحيانًا اتخاذ قرارات صعبة قد تبدو تنازلات مؤقتة لكنها تنقذ البلاد من الدمار الشامل.

وأشار إلى أن القيادة العراقية في ذلك الوقت اختارت المواجهة حتى النهاية تحت شعارات الكرامة، وهو ما أدى في النهاية إلى تدمير الدولة العراقية بالكامل، متسائلًا عما إذا كانت إيران ستكرر السيناريو نفسه أم ستلجأ إلى خيار أكثر براغماتية يحافظ على ما تبقى من مقدراتها.

مؤشرات على الاقتراب من طاولة المفاوضات

وأوضح القصاص أن المؤشرات الميدانية الأخيرة تشير إلى تراجع نسبي في كثافة الضربات العسكرية بين الأطراف المختلفة، سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، وهو ما يعكس رغبة غير معلنة لدى جميع الأطراف في التوجه نحو التفاوض.

وأكد أن الحرب الحالية يمكن وصفها بأنها “حرب خاسرين”، حيث يبحث كل طرف عن مخرج يحفظ ماء الوجه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة.

الخطر النووي واحتمالات المواجهة الكارثية

وحذر القصاص من أن الخطر الأكبر لا يزال قائمًا، خاصة إذا أصرت إيران على الاحتفاظ ببرنامجها النووي بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة نووية كارثية قد تغير طبيعة الصراع بالكامل، وتدفع المنطقة إلى مرحلة غير مسبوقة من الدمار والتصعيد.

ضغوط أمريكية لإشراك الجيوش العربية

وأشار القصاص إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود ضغوط أمريكية، خصوصًا من إدارة ترامب، لإشراك الجيوش العربية في المواجهة المباشرة مع إيران، خاصة بعد اعتراف طهران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة.

إلا أن الموقف العربي، بحسب القصاص، جاء حاسمًا بقيادة مصر والسعودية، حيث رفضت الدول العربية الانجرار إلى حرب بالوكالة تخدم أجندات خارجية، رغم امتلاك بعض دول الخليج قدرات عسكرية متطورة يمكنها إلحاق أضرار كبيرة بإيران.

ورقة الطاقة وأدوات الضغط الخليجية

وأوضح أن دول الخليج تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، أبرزها ورقة الطاقة، التي يمكن استخدامها للضغط على الولايات المتحدة من أجل احتواء التصعيد ومنع تحول الصراع إلى حرب شاملة.

كما أشار إلى أن المنطقة قد تشهد في المستقبل القريب تشكل تحالفات جديدة، خاصة مع دخول قوى دولية مثل الصين وروسيا في حسابات التوازن الإقليمي.

احتمال دخول باكستان وتغيير موازين القوى

ولفت القصاص إلى أن دخول باكستان، باعتبارها قوة نووية تربطها علاقات دفاع مشترك مع السعودية، قد يؤدي إلى تغيير كبير في موازين القوى إذا توسع الصراع في المنطقة.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يدفع إيران إلى التفكير مليًا قبل اتخاذ أي خطوة قد تستهدف العمق العربي بشكل مباشر.

دعوة السيسي لقوة عربية مشتركة

واستعاد القصاص دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل نحو عشر سنوات لتشكيل قوة عربية مشتركة، مؤكدًا أن هذه الدعوة لم تكن تهدف إلى خوض الحروب، بل إلى بناء منظومة ردع إقليمية قادرة على حماية الأمن القومي العربي.

وأشار إلى أن فلسفة القوة التي تتبناها مصر تقوم على مبدأ أن الجيش القوي لا يسعى للحرب، بل يحمي السلام ويمنع الآخرين من التفكير في تهديد الاستقرار.

مصالح القوى الكبرى وراء استمرار النزاعات

وتطرق القصاص إلى موقف روسيا والصين، موضحًا أن صمتهما النسبي وعدم استخدام حق النقض “الفيتو” ضد بعض القرارات المتعلقة بإيران يرتبط بحسابات المصالح الاقتصادية والسياسية.

وأشار إلى أن بكين تدرك أن حجم تجارتها مع الولايات المتحدة يفوق بكثير علاقتها بطهران، بينما استفادت موسكو اقتصاديًا من بيع أنظمة الصواريخ والرادارات، وهو ما يعكس حقيقة أن الحروب كثيرًا ما تتحول إلى سوق رائجة لتجارة السلاح.

نتنياهو والحرب كطوق نجاة سياسي

وأكد القصاص أن أحداث السابع من أكتوبر تحولت إلى طوق نجاة سياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يواجه أزمة سياسية كبيرة قبل اندلاع الحرب.

وأوضح أن نتنياهو يقود تيارًا يمينيًا متطرفًا يرى في استمرار الصراع وسيلة للبقاء في السلطة، لأن توقف الحرب قد يفتح الباب أمام مساءلته سياسيًا.

لبنان بين حروب الوكالة وخطر التدمير

وانتقد القصاص الخطابات التي تروج لفكرة أن تدخل حزب الله في الحرب يمثل دعمًا لغزة، مؤكدًا أن ما يحدث في لبنان هو انزلاق نحو حرب بالوكالة قد تدفع البلاد ثمنها باهظًا.

وأشار إلى أن لبنان يواجه خطر التحول إلى نسخة أخرى من غزة، خاصة مع تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية على الدولة اللبنانية.

مصر والانحياز للسلام القائم على القوة

واختتم القصاص حديثه بالتأكيد على أن الموقف المصري يمثل رؤية ناضجة تقوم على الانحياز للسلام المدعوم بالقوة، مشيرًا إلى أن القاهرة تدرك أن القوى الكبرى كثيرًا ما تستفيد من استمرار النزاعات لتصريف مخزونها من الأسلحة.

وأوضح أن السياسة المصرية تقوم على حماية المصالح الوطنية والحفاظ على استقرار المنطقة، بعيدًا عن الاصطفافات الأيديولوجية أو الانجرار إلى صراعات لا تخدم إلا مصالح القوى الكبرى.

تم نسخ الرابط