اللوبيات الخارجية تتحمل مسؤولية التصعيد
مسؤول أميركي يستقيل من منصبه لرفضه دعم الحرب على إيران
قدم الدكتور جوزيف كينت استقالته من منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الإدارة الأميركية، معلنًا رفضه دعم السياسات العسكرية الجارية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومحمّلًا مجموعات ضغط خارجية مسؤولية ما وصفه بتصعيد الأزمة.
وجاء قرار الاستقالة في رسالة رسمية وجهها كينت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إنه بعد “تفكير مطوّل” اتخذ قرار ترك منصبه اعتبارًا من اليوم، مؤكدًا أن ضميره لا يسمح له بدعم مسار الحرب الجاري ضد إيران.

اتهامات بترويج معلومات مضللة
أشار كينت في رسالته إلى أن إيران “لم تشكل تهديدًا وشيكًا للأمن القومي الأميركي”، موضحًا أن الولايات المتحدة دخلت الصراع نتيجة “ضغوط من لوبيات إسرائيلية وشخصيات مؤثرة في الإعلام الأميركي”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن هذه البيئة الإعلامية والسياسية “قوّضت منصة السياسة الخارجية الأميركية التي تبنتها الإدارة في سابق عهديها”، وزعمت وجود تهديد وشيك من طهران، ما ساهم في دفع الولايات المتحدة نحو مواجهة لم تبررها الأوضاع على حد قوله.

تاريخ الخدمة العسكرية والخسائر الشخصية
ذكر كينت في خطابه أنه شارك في 11 مهمة قتالية، وأن زوجته شانون توفيت في إحدى الحروب السابقة، ما عزز قناعته بـ “عدم جدوى إرسال أجيال جديدة للقتال في صراعات لا تحقق مصالح الشعب الأميركي”.
وأكد أن “تكلفة الدم الأميركي” يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الانخراط في أي مواجهة عسكرية واسعة، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسات الحالية لصالح مسار جديد يحقق مصالح الأمة.
استعراض لتاريخ السياسات الخارجية
وأشار كينت إلى أن الإدارة الأميركية خلال الفترة من 2016 حتى 2024 كانت تدعم استخدام القوة بحسم، لكنه رأى أن التطورات الحالية تشير إلى تغير في المنحى، وأن الادعاءات السابقة بشأن تهديدات إيرانية كانت “مبالغًا فيها”.
كما مقارنة في رسالته بين الوضع الراهن وما حدث في حرب العراق، التي كلفت الولايات المتحدة خسائر كبيرة، معربًا عن مخاوفه من تكرار سيناريو مشابه في الصراع مع إيران.
دعوة لإعادة تقييم الأوضاع
ختم كينت رسالته بدعوة الرئيس ترامب وصناع القرار الأميركي إلى “اتخاذ قرار جريء يعيد رسم مسار السياسة الخارجية”، وإلى التفكير في الأهداف الحقيقية من الانخراط في الصراعات، معتبراً أن الوقت يتطلب تغييرًا في الاستراتيجية.
وقال: “كان شرفًا لي أن أخدم ضمن إدارتكم وأن أخدم أمتنا العظيمة”.
ردود فعل أولية
حتى الآن، لم يصدر البيت الأبيض أو الإدارة الأميركية تعليق رسمي على استقالة كينت أو على الاتهامات التي وردت في رسالته، في حين يراقب المراقبون السياسيون تأثير هذا الإعلان على النقاشات الجارية داخل دوائر صنع القرار في العاصمة واشنطن.


