زيارة المستشار الألماني إلى بكين تمهّد لصفحة جديدة في العلاقات الأوروبية الصينية
وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى العاصمة الصينية بكين في مستهل زيارة رسمية تُعد الأولى له منذ توليه منصبه، واضعاً نصب عينيه إعادة ترتيب مسار العلاقات بين برلين وبكين وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي.
وتأتي هذه الخطوة في ظرف دولي دقيق، تحاول فيه الصين تقديم نفسها شريكاً اقتصادياً مستقراً يمكن التعويل عليه، في وقت تسعى فيه دول أوروبية إلى تحقيق توازن معقد بين متانة تحالفها مع الولايات المتحدة وبين الحاجة إلى تقليص هشاشة سلاسل التوريد التي كشفتها الأزمات المتلاحقة.
وتندرج زيارة ميرتس ضمن تحركات غربية أوسع لإعادة ضبط العلاقة مع بكين، بعدما شهد العام الجاري زيارات مماثلة من قادة أوروبيين وأميركيين شماليين، في ظل مساعٍ صينية لتسويق مزايا سوقها الاستهلاكية الواسعة وبنيتها الصناعية المتقدمة.

ويرى مراقبون أن التقارب المحتمل بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين قد ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبكين خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التجارة أو الملفات الاستراتيجية الأوسع.
ويرافق المستشار وفد اقتصادي يضم نحو ثلاثين شركة ألمانية، من بينها عملاقا صناعة السيارات فولكسفاجن وبي إم دبليو، اللتان تواجهان تحديات متزايدة في السوق الصينية مع احتدام المنافسة المحلية.
ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل ألمانيا بشأن تنامي العجز التجاري، وما إذا كان يستدعي تبني إجراءات حمائية لحماية الصناعات الوطنية.
وفي سياق متصل، أبرزت وسائل إعلام صينية قبيل الزيارة أهمية التعاون مع أوروبا، معتبرة أن الشراكة بين بكين والاتحاد الأوروبي يمكن أن تمثل عنصر توازن في النظام التجاري العالمي، لا سيما في ظل تداعيات السياسات الجمركية الأميركية على حركة التجارة الدولية.



